منتديات ألامل

اهلا بالاخوه الاعضاء الكرام ...
كمانتمنى من الاخوه الزوار المبادره بالتسجيل ليكونو بيننا اخوه اعزاء ..يقدمون لنا بعضا من مساهماتهم لننهض معا وسويا بهذا المنتدى بما فيه مصلحة الجميع وشرف اعلاء الكلمه الطيبه والمعلومه القيمه للاعضاء والزوار على حد سواء ..
واقبلوا احترامي وتقديري لكم .
مع تحيات :
(بوح الروح ).
منتديات ألامل

أستشارات نفسية وعلوم انسانية

المواضيع الأخيرة

» * * * * * * مابين الذَّكر و الرّجل ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:08 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * الحُــــبّ
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:06 am من طرف بوح الروح

» * * * * * وبيسألوني ... !!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:04 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادنا ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:59 am من طرف بوح الروح

» * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:57 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ...
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:55 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:53 am من طرف بوح الروح

» * * * * * قالوا لي ..!!!!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:51 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * مِن غيرتي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:49 am من طرف بوح الروح

التبادل الاعلاني


    ]****جي دي مـوبـاسـان .. تـاجـر الـنـثـر العـبـقـري.

    شاطر
    avatar
    بوح الروح
    Admin

    عدد المساهمات : 5999
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009
    العمر : 33

    ]****جي دي مـوبـاسـان .. تـاجـر الـنـثـر العـبـقـري.

    مُساهمة  بوح الروح في السبت نوفمبر 26, 2011 7:14 pm

    ****جي دي مـوبـاسـان .. تـاجـر الـنـثـر العـبـقـري!

    أبو القصة القصيرة الذي مات في مستشفى الأمراض العقلية
    " كان عليه فقط أن يظهر و يروي قصصه ؛ ليحبه على الفور كل إنسان."
    بهذه الكلمات التي تقطر حزنًا و ألمًا ، رثى الكاتب الكبير إميل زولا أحد أبرز كُتَّاب القصة القصيرة في العالم جي دي موباسان الذي توفي – بعد دراما مأسوية – في السادس من يوليو 1893م ، و دفن في مقبرة ( مونبارناس ).
    كانت قصة موباسان الكبرى قد بدأت في شهر أغسطس من عام 1850م .. ففي هذا الشهر ولد الطفل جي في قصر ( ميرو مسنيل ) بنورماندي الفرنسية ، على مسيرة خمسة أميال من ميناء ( دييب ).. و بعد بضعة أشهر من مولده استأنفت أمه لور هوايتها المفضلة ، و هي حب التنقل .. فرحلت إلى مكان آخر في نورماندي ، و عندما بلغ السادسة من عمره ، انتقلت الأسرة مرة أخرى إلى القصر الأبيض ( شاتون بلان ) بالقرب من قرية ( أتريتا ) .. و هو أول مكان وعته ذاكرته ، و أشار إليه في كثير من قصصه ، و في هذه الفترة بدأت العلاقة الزوجية بين والديه تتزعزع بسبب مغامرات الأب النسائية ، و قد بدأ الصغير الذكي يلحظ ذلك ، و لم يكن الأمر يخلو من تعليقاته السليطة التي ترضي والدته ، و من الأمثلة الطريفة على ذلك أنه بينما كانت الأسرة تقضي الشتاء في باريس ، كتب الصبي إلى والدته يقول : " كنت الأول في الإنشاء ، و وعدتني المعلمة بأن تكافئني ، ثم أخذتني إلى السيرك و معنا والدي ، و يبدو أنها كانت تكافئه كذلك على شيء لا أعرفه ! "
    و عندما بلغ جي الثالثة عشرة من عمره ، وقع له حادث غَيَّرَ نظرته للحياة ، و قد وصفه بقوله :" كان يومًا عاصفًا لا أنساه ، يوم كنت ألعب في أحد المتنزهات فشاهدت والديَّ آتيان من بعيد ، و تقدمت نحوهما أسترق الخطى كي أفاجئهما.. لكن الفزع سمَّرني في مكاني و أنا أسمع أبي يصيح بوالدتي : إنني في حاجة إلى نقود ، و أريدكِ أن توقعي. فأجابته والدتي قائلة في حدة : لن أوقع.. فهذه نقود جي و سوف أحتفظ له بها ، و لا أحب أن أراك تبعثرها على الخادمات و نسائك الأخريات بنفس الطريقة التي بعثرت بها أموالك. و كان أبي يرتعد بالغضب كقصبة في الهواء ، فاستدار و أطبق على عنق والدتي ، ثم أخذ يضربها على وجهها ، و عبثا حاولت أن تدرأ ضرباته المتلاحقة المحمومة ، و كأنه جُنَّ جنونه فصار يضرب و يضرب حتى هوت على الأرض و هي تخفي وجهها بين ذراعيها ، و عندئذ لوى ذراعها و عاد يضربها مرة أخرى.. و خُيل إلىَّ أن نهاية العالم قد حلَّتْ ، و أن القوانين و الشرائع الخالدة قد تبدلت و تغيرت ، و منذ ذلك اليوم اختلف كل شيء في عيني ، و لمحت الجانب الآخر للأشياء.. الجانب السئ ، و لم أر منذ ذلك الحين للجانب الآخر أثرًا !"
    ويبدو بجلاءٍ أن هذا الحادث الذي حُفر في ذهن موباسان قد انعكس على رؤاه القصصية.. فقصصه واقعية و كثيرًا ما تعكس موقفه التهكمي اللاذع المتشائم تجاه الناس ، و تعاطفه الجلي مع الفقراء و المنبوذين في المجتمع.

    غرام أمه بالأدب.
    كان أبوه أرستقراطيًا بالنشأة .. فهو سليل أسرة أرستقراطية عريقة أفلست .. و أمه كانت من العامة ، لكنها كانت تعيش على أمل أن يعيد ابنها تشكيل حياتها بعد أن فقدت أخيها الذي كانت تطمح لأن يكون أديبًا مشهورًا.. كان شقيقها يدعى ألفريد ، و كان مغرمًا بدراسة الأدب و الفلسفة ، و قد تذوقت الآداب القديمة و الحديثة على يديه و على يدي صديق له من كبار الأدباء هو جوستاف فلوبير .. و بعد رحيل أخيها المفاجئ ، كانت تراسل فلوبير الذي حصل على سمعة سيئة ، و مجدٍ أدبي خالدٍ بعد أن اُضطهدت قصته ( مدام بوفاري ) سنة 1857م . و قد كتبت له لور تصف ابنيها قائلة : " لي طفلان أحبهما من كل قلبي و روحي ، و آمل أن يمنحاني أيامًا أهنأ و أسعد ، أصغرهما ليس أكثر من مزارع صغير بادي الغباء ، و أكبرهما شاب جاد في الخامسة عشرة ، رأى و أدرك أشياء كثيرة فنضج قبل سنه ، و سوف يذكرك بخاله ألفريد الذي يشبهه في أمور كثيرة ، حتى في حبه للأدب ، و لذلك فأنا واثقة أنك سوف تحبه."
    لقد كانت أمه تريد أن يعوضها ابنها عن أخيها الذي فقدته ، خاصة أنه يشبهه في الشكل و الاهتمام بالأدب ، و كانت تريد لابنها أن يكون شيئا مذكورا ؛ لذلك دفعته دفعًا إلى الدراسة .. لكنه كثيرًا ما كان يهرب إلى متع الحياة العريضة ، فكان يتسكع على شاطئ البحر مخالطًا الصيادين و البحارة ، أو في السهول مشاركًا الفلاحين مباهجهم و حلقات سمرهم.
    كانت أمه قد ألحقته بالكنيسة ، و أخذت تقرأ له مسرحيات شكسبير و لما بلغ الثالثة عشرة ، و حان وقت تلقي المزيد من التعليم ، فقد أرسلته إلى معهد ديني ؛ حيث كانت " الموضة " وقتها هي إرسال أبناء النبلاء و الأرستقراطيين إلى مثل ذلك المعهد الذي تتميز نظمه بصرامة " إسبرطة " و رقة " أثينا ".. لكن جي طُرد من المعهد لسوء سلوكه في نهاية السنة السابقة لتقدمه لامتحان البكالوريا ، فقررت الأم إلحاقه بمدرسة في " روان " و ما إن حصل على البكالوريا و بدأ يتلقى دروسه في القانون حتى شبت الحرب بين فرنسا و بروسيا ، فترك الدراسة و التحق بقسم الإمدادات بالجيش الفرنسي ، و كان يقضي أوقات فراغه في القراءة و كتابة القصائد الغزلية..ثم انتقل إلى باريس و التحق بوظيفة كتابية بسيطة في إدارة المستخدمين بوزارة التربية و التعليم ، و عاش في باريس وحيدًا يقرأ و يكتب و يتسكع في الشوارع ليلاً ، أو يذهب إلى نهر السين الذي يذكره بالبحر النورماندي ، و كلما تقدمت به الأعوام ، تضاعف شعور جي بالهم و الاكتئاب ، و ازدادت نظرته إلى حياته تجهمًا، و لعل أثقل ما كان يؤرقه أن يبقى في المكاتب منحنيًا على الدفاتر و الأوراق ، و هو الذي اعتاد الهواء الطلق و الفيافي الواسعة ، و هذا ما جعله يتخذ من الكتابة الأدبية حرفة يتحرر بها من العمل في المصالح الحكومية و يكسب بها قوته ، و لذلك فإنه كثيرًا ما أطلق على نفسه لقب " تاجر النثر".

    الحواري المخلص.
    وجاءت اللحظة الفارقة ، عندما تعرف موباسان إلى فلوبير .. هذا الكاتب الذائع الصيت ، الذي كان يُعرف بأنه أشد الرجال عزلة في أوروبا كلها، و لا نكون مبالغين إذا قلنا إن الأقدار كانت تخطط لجمعهما معًا.. فقد كان فلوبير يبحث عن حواري مخلص ، و كان جي – الذي انحاز للأدب تمامًا – يبحث هو الآخر عن معلمٍ محنك يقود خطاه في عالم الأدب المعقد ، حتى أنه ظل سبع سنوات يذهب إليه أيام الأحد حاملاً قصائده و قصصه و مسرحياته. يقول موباسان عن فترة تلمذته هذه ، في مقدمته لرواية ( بيير و جان ) الصادرة عام 1888م : " كان فلوبير يبدي اهتمامًا بي ، فوجدت الجرأة لأن أعرض عليه بعض المقالات ، و بعد أن قرأها قال لي: لست أدري إن كانت لديك الموهبة أم لا ! فما قدمته لي يعكس بعض ملامح الذكاء ، و لكن لا تنسى هذا يا فتى.. الموهبة – كما يقول بونون – ليست سوى الصبر الطويل. واظب." و يستطرد : " و واظبت ، و غالبًا ما كنت أزوره مدركا أنني وقفت في نفسه موقفا حسنا؛ لأنه أخذ يدعوني بحواريه ، و طوال سبع سنوات كنت أكتب شعرا و قصصا و روايات قصيرة ، بل كتبت أيضا مسرحية فظيعة ، و لم يُكتب لأي منها الحياة. لقد قرأها الأستاذ جميعا، ثم أبدى ملاحظاته النقدية ، و كان يقول: إذا كانت لديك أصالة فعليك أن تُظهرها، و إذا لم تكن لديك فينبغي أن تخلقها، و ما الموهبة سوى صبر طويل.. إنها تتضمن النظر إلى كل شيء يسعى المرء إلى وصفه بدقة كافية و بوعي كافٍ ، ففي كل شيء توجد عناصر لم تكتشف بعد ؛ لأننا اعتدنا أن نستعمل أعيننا فقط في نطاق ذاكرة الناس الذين سبقونا في النظر إلى ذلك الشيء.. إن أبسط الأشياء تنطوي على نقطة ما مجهولة فيها، فلنبحث عن تلك النقطة ، فلأجل أن نصف نارا تشتعل أو شجرة في حقل ، ينبغي لنا أن نقف أمام تلك النار أو تلك الشجرة ، إلى أن تكف عن أن تبدو كأية نار ، أو شجرة ، أخرى !"
    بعد ذلك تعرف موباسان إلى الأديب الكبير إميل زولا الذي كتب عنه يقول :" عرفت موباسان في صالون فلوبير الأدبي حوالي سنة 1874 بعد تخرجه مباشرة في الكلية ، و كان يتردد على أستاذه كل أسبوع مرة ليقرأ له ما كتب فيصحح له فلوبير عباراته و يسدد خطاه ، و كان جي في حضرتنا قليل الكلام ، يصغي بذكاء و يقبس لمستقبل حياته ، و سرعان ما غدونا أصدقاء بدورنا لهذا الشاب الألمعي ، و عجبنا لقصصه بقدر ما أعجبتنا، و كان شابا متوسط القامة، قوي البنيان، مفتول الذراعين، و كان معتدا بنفسه، و راوية لأعجب القصص عن النساء، مما كان يجعل فلوبير يضج بالضحك من نوادره و حكاياته حتى يؤلمه جنباه!"
    و في 25 من نوفمبر سنة 1879 كتب فلوبير إلى مدام جولييت آدم رئيسة تحرير مجلة ( لانوفيل ريفي ) يقول :"... اسمحي لي أن أرسل إليكِ بنفس البريد مقطوعة من الشعر أعتبرها جديرة بمجلتك، و أعتقد أن كاتبها جي دي موباسان له مستقبل كبير في عالم الأدب، و أنا أحبه غاية الحب لأنه أيضا ابن أخت صديقي الراحل العزيز ألفريد لو بواتيفان و يشبهه كل الشبه، و أكون شاكرا لو نشرتِ له هذه القصيدة الصغيرة، و قد ظهرت لكاتبها مسرحية في هذا الشتاء اسمها ( تاريخ الأزمنة القديمة ) و لقيت نجاحا ملحوظا يبشر بمستقبل كبير."
    و سرعان ما كتب موباسان قصته – الطويلة – القصيرة " كرة الشحم ".. و عندما قرأها فلوبير أرسل إلى جي يهنئه عليها، و يعتبرها جوهرة من الإنتاج الخالد. و في 25 من أبريل 1880 ظهر ديوان الشعر الأول – و الأخير– له، و قد أهداه إلى أستاذه و صديقه الروحي فلوبير، لكنه لم يهنأ به؛ إذ داهمته الأحزان بعد أحد عشر يوما من صدور الديوان؛ فقد مات جوستاف فلوبير بالسكتة القلبية.. لكن موباسان لم يستسلم لأحزانه، و انغمس أكثر في عالمه الإبداعي، و بعد ثلاث سنوات، و تحديدا في 27 من فبراير 1883 بدأت صحيفة ( جيل بلان ) تنشر تباعا قصته الطويلة ( حياة امرأة ) لتنتهي حلقاتها في 6 من أبريل في السنة نفسها، أما سنة 1884 فتمتاز بزاد وفير من مؤلفات جي القصصية، ففيها كتب ( بل – امي ) أو حبيب القلب، تلك القصة التي أثارت ضجة الصحافة في باريس إذ اعتبرتها تشهيرا بالصحفيين، الذين شبههم بالعاهرات و وصفهم بأنهم يتردون في الرذائل، و يبتزون المال بالتهديد، و ينسبون لأنفسهم أحيانا ما يكتبه لهم الغير، و يفاخرون به سائر الكتاب والقراء!

    اختراع القصة القصيرة!
    و لعل موباسان هو أول من كتب القصة القصيرة في شكلها الحديث المتكامل. كتبها قبله كثيرون بالطبع منهم مارك توين و إدجار آلان بو لكنهما لم يهتديا إلى ما اهتدى إليه موباسان من أن القصة القصيرة لا تحتاج إلى الوقائع الخطيرة و الخيال الخارق.. بل يكفي الكاتب أن يتأمل في الأحداث العادية، و الأفراد العاديين، لكي يفسر الحياة و يعبر عن خفاياها من خلال موقف أو لحظة من لحظاتها.
    يقول د. رشاد رشدي عن قصصه :" لقد جاءت قصص موباسان مختلفة عن كل ما سبقها من قصص حتى أن الناس رفضوا أن يعترفوا بها في بادئ الأمر كقصص قصيرة، و لكن الأيام ما لبثت أن غيرت هذا الرأي، حتى أن أحد كبار النقاد كتب بعد موت موباسان بأعوام قليلة إن القصة القصيرة هي موباسان ، و موباسان هو القصة القصيرة!) .. و هكذا سجل جي دي موباسان القصة القصيرة باسمه، كما يُسجل المخترعون اختراعاتهم، فسارت من بعده على الشكل الذي رسمه لها!"
    لقد أصبح موباسان من أشهر كتاب القصة، ليس في فرنسا وحدها، بل في العالم كله.. حتى أن الرسام الهولندي الشهير فان جوخ كتب لأخيه يقول:" إن خير ما أعمله هنا أن أرسم النساء و الأطفال.. لكن لن يسعدني كل السعادة إلا أن يولد بين الرسامين من يضارع جي دي موباسان بين الكتاب."
    و لقد بدأت نهاية موباسان المأسوية في الثامن من ديسمبر 1891 عندما دخل في صراع مرير مع المرض القاسي، و يمكن أن ندرك إلى أي مدى كان موباسان يعاني من الرسالة التي كتبها إلى أحد أطبائه يقول فيها:" ... إن جسمي كله – لحمي و جلدي – قد نُقع في ملح، فلم يعد لي لعاب لأن الملح جففه تماما. أظن أن هذه هي بداية النهاية. إن رأسي يؤلمني ألما مبرحا يجعلني أضغطه بين يدي فأشعر بأنه رأس ميت!"
    و في رسالة أخرى لصديقه كازاليس يقول :" ... لقد ضعت تماما. إنني أموت! لقد غُسلت مسالك أنفي بمياه مالحة نفذت إلى مخي و نخرت فيه، فأخذ يسيل كل ليلة خلال أنفي و فمي، إنني مجنون، و رأسي يهذي.. فوداعا يا صديقي لأنك لن تراني مرة أخرى!"
    كان واضحا تماما أن إرهاصات موت مبدع مدهش قد بدأت بالفعل، و ليس غريبا أن يكون أول من يشعر بهذا هو المبدع العبقري نفسه كما يتضح من رسائله في هذه الفترة، أما الآخرون فقد تأكد هذا عندهم بعد أن نُقل إلى باريس في قميص المجانين، و لم تقو أمه على زيارته خشية أن تنهار عندما تراه في هذه الحال، و كل يوم يمر، كانت حاله تزداد سوءً، إلى أن وافته المنية يوم 6 من يوليو 1983م.. ليرحل عن الدنيا كاتب فذ كان قد شغل مكانة كبيرة في قلوب الفرنسيين، و ظلت الصحف ترثيه و تشيد بمؤلفاته.
    رحل إذن جي دي موباسان بشكل مؤثر – كقصصه – بعد أن قاسى من المرض الشرس الذي ألقاه في عالم الجنون ثم سلمه ببرود إلى الموت.
    رحل تاركا نحو مئتين وخمسين قصة قصيرة ، و ست روايات ، و ديوان شعر وحيد ، ومازالت هذه الأعمال تترجم إلى كل لغات العالم و تقرأ حتى الآن.. و قد كتب معظمها بين عامي 1880 و 1890 و من أهمها: حياة امرأة، الصديقة الجميلة، بيتر و جون، إيفيت ، الغوريلا ، كرة الشحم ، العقد الماسي ، المظلة ، قطعة الخيط.. و تتميز روايات موباسان بالخصائص نفسها التي تتميز بها قصصه القصيرة من وضوح و بساطة و واقعية سحرية تعكس رؤيته الخاصة للحياة و البشر.
    و في مشهد مشبع بالشجن ، حمل الهواء الذي كان يتنفسه موباسان صوت مبدع عظيم آخر هو إميل زولا .. كان الصوت متهدجا ، ينوء بالصدمة، و يختلط بالدموع الدافئة، و هو يقول:" ما كان عليه إلا أن يظهر و يروي قصصه، فإذا به يحظى بحب الجميع، لقد تقبل القراء كل ما كتب. إذ أشبع كل الطاقات الفكرية، و الأحاسيس الإنسانية، و تجسدت أمامنا الموهبة التي لم تتخل أبدا عن أقل قدر من سموها، و مع ذلك كانت تستحوذ على إعجاب و تعاطف جمهور القراء على الفور."
    و كانت كلمات زولا هي مسك الختام لحياة حافلة بالإبداع المتوهج، و العذاب الأليم..و كانت بمثابة كلمات النهاية لقصة قصيرة رائعة اسمها جي دي موباسان .. بدأت في شهر أغسطس 1850 و انتهت في شهر يوليو 1983م
    .



    مع أجمل وأرق ألامنيات.
    Embarassed بـ الروح ـوح Embarassed
    avatar
    Marjolaine

    عدد المساهمات : 11
    تاريخ التسجيل : 03/11/2011
    الموقع : المغرب

    رد: ]****جي دي مـوبـاسـان .. تـاجـر الـنـثـر العـبـقـري.

    مُساهمة  Marjolaine في الأحد نوفمبر 27, 2011 9:46 am



    Guy de Maupassant

    اسم كبير لكاتب عبقري، رسم تاريخا خالدا لأدب القصة الفرنسية،

    فاعتبرت إبداعاته من الروائع.

    مشكورة بوح على التفاصيل المنشورة هنا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 4:00 am