منتديات ألامل

اهلا بالاخوه الاعضاء الكرام ...
كمانتمنى من الاخوه الزوار المبادره بالتسجيل ليكونو بيننا اخوه اعزاء ..يقدمون لنا بعضا من مساهماتهم لننهض معا وسويا بهذا المنتدى بما فيه مصلحة الجميع وشرف اعلاء الكلمه الطيبه والمعلومه القيمه للاعضاء والزوار على حد سواء ..
واقبلوا احترامي وتقديري لكم .
مع تحيات :
(بوح الروح ).
منتديات ألامل

أستشارات نفسية وعلوم انسانية

المواضيع الأخيرة

» * * * * * * مابين الذَّكر و الرّجل ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:08 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * الحُــــبّ
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:06 am من طرف بوح الروح

» * * * * * وبيسألوني ... !!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:04 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادنا ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:59 am من طرف بوح الروح

» * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:57 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ...
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:55 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:53 am من طرف بوح الروح

» * * * * * قالوا لي ..!!!!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:51 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * مِن غيرتي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:49 am من طرف بوح الروح

التبادل الاعلاني


    الاتجاه الشخصاني أو علم النفس الإنساني

    شاطر
    avatar
    بوح الروح
    Admin

    عدد المساهمات : 5999
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009
    العمر : 34

    الاتجاه الشخصاني أو علم النفس الإنساني

    مُساهمة  بوح الروح في الخميس أبريل 15, 2010 12:34 pm

    حين أعلن ديلتي معارضته للنظريات التي انطلقت من تحليل الوعي وتجزئته إلى عناصره الأولية، فإنه كان يمهد السبيل أمام ظهور اتجاه سيكولوجي جديد يتجاوز المدخل الذري والترابطي في دراسة النفس. وفي السنوات الأولى من القرن العشرين خطا شتيرن خطوة جديدة على طريق تناول الحياة النفسية في كليتها وشمولها والنظر إلى الإنسان من خلال وحدته الواقعية.
    درس وليم شتيرن W.STERN(1871-1938م) في جامعة برلين. وتتلمذ على يد ابنغهاوس. وبعد تخرجه عمل كأستاذ في جامعة برسلاو منذ عام 1897 حتى عام 1916. وخلف إ. ميمان في الإشراف على مخبر علم النفس ورئاسة تحرير مجلة "علم النفس التربوي". وفي عام 1933 هاجر إلى هولندا، ومنها إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك قام بتدريس علم النفس في جامعة ديوك حتى وفاته.
    عرف شتيرن بتوزع اهتماماته على عدد من ميادين علم النفس. ففي بداية حياته العلمية اهتم بقضايا الفروق الفردية بين الناس. ونشر في هذا الميدان كتاباً عام 1900 تحت عنوان "علم النفس الفارقي". وفي وقت لاحق لفتت انتباهه مشكلات علم النفس القانوني التي خص معالجتها بكتاب "سيكولوجية إفادات الشهود" ونشره عام 1902. واهتم في هذه الفترة بمسائل علم النفس التطبيقي، فنشر في هذا الميدان كتاباً عام 1903 تحت عنوان "علم النفس التطبيقي". وقد عرض فيه آراءه حول أوجه ومجالات الإفادة من الدراسات السيكولوجية. وفي عام 1906 أسس معهد علم النفس التطبيقي في برلين وأصدر مجلة "علم النفس التطبيقي". ولكنه سرعان ما انصرف نحو دراسة مشكلات الطفولة والمراهقة. وأصدر في عام 1907 كتابه الأول في هذا الميدان بعنوان "لغة الأطفال". وفي العام التالي أصدر كتاباً آخر بعنوان "التذكر وإفادات الشهود والكذب في الطفولة المبكرة".
    وعلى الرغم من تباعد الموضوعات واختلاف المشكلات التي عالجها شتيرن، فإنه تمكن من أن يربط بينها، ويعمم استنتاجاته حولها على أساس الفلسفة الشخصانية النقدية التي شرع بوضع مبادئها منذ عام 1900، وعرضها فيما بعد في ثلاثيته "الشخصية والشيء".
    ويتمثل المبدأ العام لهذه الفلسفة في الحياد السيكوفيزيائي للشخصية. وقد ألح شتيرن في دراساته على الأهمية الاستثنائية لهذا المبدأ، معتبراً إياه أداة الخلاص من عقم الجدل الذي لم يهدأ بين الماديين والمثاليين، ووسيلة لتجاوز خطأ التعصب لأي من الفريقين. فالشخصية بما تحتويه من سمات جسمية ونفسية، وما تؤديه من وظائف حسب هذا المبدأ، تعتبر واقعاً محايداً سيكوفيزيائياً. فمن غير الممكن تجزئة الشخصية إلى صفات فيزيائية وأخرى نفسية يناقض بعضها بعضاً. يقول شتيرن: "وهكذا فالشخصية ذاتها محايدة "سيكوفيزيائياً". ويصح هذا الكلام أيضاً على صفاتها ووظائفها الأساسية"(تاريخ علم النفس "نصوص"، 1986، 187).
    وبما أن الشخصية، في نظر شتيرن، لا تعيش بمنأى عن التأثيرات الخارجية، فإن وجودها يتخذ مظهرين اثنين، فهي، من الناحية الأولى، توجد لذاتها أو في ذاتها NACH INNEN، ومن الناحية الثانية توجد من أجل العالم الخارجي، أي من ذاتها إلى الخارج NACH AUBEN. وهنا يتجلى الفرق بين النفسي والجسمي. إلا أن شتيرن يسارع إلى القول بأن هذين المظهرين ليسا منفصلين أو متوازيين، بقدر ما هما أسلوبان مرتبطان ومتلازمان تعبر بهما الشخصية عن جوهرها. وزيادة على ذلك فإن هذا الارتباط والتلازم لا يعنيان، في اعتقاده، أن كل عنصر منهما يقابله عنصر في الطرف الثاني. فكل عنصر من هذا الطرف أو ذاك ينتمي إلى الكل الذي يرسم أهداف الشخصية ويحدد مقاصدها.
    وإذا كانت الحركات التي يقوم بها المرء، والتغيرات التي تطرأ على ملامح وجهه ذات طبيعة فيزيائية، فإن ذلك لا يعد سبباً كافياً لكي ننظر إليها كخصائص منفصلة عن العمليات والحالات النفسية التي يترافق وجودها داخل الشخصية مع ظهور تلك الخصائص.
    ومن خلال المدخل الشخصاني رأى شتيرن أن النفس تتألف من الوعي واللاوعي. فاللاوعي يلعب دوراً كبيراً في حياة الشخصية التي بلغت شأواً كبيراً من التطور. والوعي يقوم بدور مماثل باعتباره نتاج المشاعر التي تؤلف جزءاً من الواقع السيكوفيزيائي المحايد. وبتآلف الطرفين واجتماعهما معاً تتحدد النفس التي تعني الشخصية بجميع صفاتها الداخلية.
    وبوسع المرء أن يدرك في هذا الجانب الهام من نظرية شتيرن مدى تأثرها بالتحليل النفسي. وعلى الأرجح أن يكون شتيرن نفسه قد وقف على هذه الحقيقة. ولكي يحصن موقفه ويرد على الاتهامات والانتقادات الموجهة إليه واصل تطبيقه الصارم لمنهجه، فانتقد طريقة المحللين النفسيين في تفسير الإشارات والرموز الشعورية. كما انتقد الطرائق التي اتبعها ويتبعها بعض علماء النفس في تفسير الخطوط ونتائج تطبيق الاختبارات. واعتبر أن من الخطأ إرجاع كل ما يطفو على سطح الشعور إلى الرغبات الجنسية الدفينة. ولتجاوز هذه الأخطاء والثغرات اقترح بناء أساس نظري لدراسة ظواهر الوعي، ووضع منهج علمي لتفسير المعطيات التي تمدنا بها أدوات القياس النفسي.
    لاقت فكرة شتيرن حول وحدة الشخصية وتكاملها قبول عدد من العلماء. فعمل كل منهم على تطويرها في ضوء منطلقاته الفكرية ومعطيات ممارسته الميدانية. ومما ساعد في ذلك اهتمامهم بالجانب الدافعي للسلوك الإنساني وبأصوله وطبيعته ومضمونه. وعلى الرغم من تباين وجهات نظرهم، إلا أنهم أجمعوا على رفض دعاوى التحليل النفسي، وأكدوا على الطابع الإنساني للقوى المحركة لسلوك الإنسان التي تتمثل، حسب آرائهم، في حاجاته الأولية وعلاقاته الشخصية. ومن أشهر من مثل هذا الموقف غوردون أولبورت GORDON ALLPORT(1897-1969م) وهنري موري HENRY MURRAY وابراهام ماسلو ABRAHAM MASLOW(1908-1970م) وكارل روجرز CARL ROGERS(1902-1987م).
    ويعد أولبورت رائد نظرية السمات. فقد رأى أن الشخصية تتكون من عدد من السمات الأساسية والمركزية والثانوية. وهذه السمات تؤلف نظاماً عصبياً ونفسياً محدداً يميز الفرد عن غيره من خلال ما يتضمنه هذا النظام من استعداد للاستجابة وقدرة على تنظيم أنماط السلوك المختلفة وتوجيهها على نحو يتضمن توافقه مع البيئة الخارجية.
    ومن هذا المنطلق أقام أولبورت نظرته إلى الشخصية بوصفها وحدة كاملة تسعى إلى تحقيق ذاتها باستمرار. وبما أنها تعمل كمنظومة واحدة، فإن من غير الممكن، في نظره، أن ننسب أي فعل تقوم به إلى سمة بعينها دون السمات الباقية. فجميع السمات تشترك في إنتاج هذا الفعل أو ذاك. وهذا يعني أن السمات تؤلف بناء خاصاً متسقاً دعاه أولبورت "الذات الممتدة والمتميزة". ويتضمن هذا المفهوم كافة السمات العقلية والدافعية والوجدانية التي يأتي في مقدمتها نزوع الفرد إلى النمو الدائم والكمال.
    وتوصل موري، من جانبه، إلى وضع قائمة بالدوافع والنزاعات الإنسانية تحتوي على ثلاثين عنصراً هي: التحقير والإذعان واللعب والإنجاز والاتكالية والتقدير والتملك والسيطرة والنبذ والانتماء والاستعراض والاحتفاظ والعدوان والعرض والانعزالية والاستقلال الذاتي وتجنب الأذى والإحساسية وتجنب اللوم وتجنب الهوان والجنس والمعرفة والمنعة وتقبل الحماية والبناء أو التركيب والرعاية والاستعلاء والمضادة أو المواجهة والنظام والفهم(روتر، 1980 ،106).
    ولقد أراد من وراء عمله هذا أن يقدم وصفاً للشخصية وخصائصها يفيد منه المهتمون بمسائل علم النفس عبر تحديد قوة كل دافع من الدوافع المذكورة وشدته وحجمه.
    ولعل مفردات قائمة موري تحمل إشارة واضحة إلى دور العامل البيئي في تكون الشخصية الإنسانية وتطورها. كما تحمل رفض مواقف العلماء الذين يرجعون هذا الدور إلى دافع واحد فقط، كالدافع الجنسي، أو الشعور بالنقص مثلاً. وهذا ما تكشف عنه بصورة جلية نظرته إلى الشخصية بارتباطها الوثيق مع الوسط المحيط. فالشخصية بما تملكه من قدرات جسمية ونفسية، ظاهرية وكامنة، تنشط في البيئة الخارجية لتزيل العقبات والضغوط التي تصادفها أثناء بحثها عن إرواء حاجاتها.
    أما الحاجة فهي، بالنسبة لموري، إنشاء ذو قوة فيزيائية وكيميائية مجهولة تنظم الإحساس والإدراك والتفكير والإرادة والفعل من أجل تغيير الحالة أو الموقف المزعج على نحو ما. وعلى هذا فإذا كانت الشخصية نظاماً متكاملاً، فإن الحاجة هي العنصر الأساسي الذي يشد العناصر الأخرى ويجمع بينها داخل هذا النظام.
    وإذا نحن عرضنا المسألة بصيغتها العامة وجدنا أن ماسلو يسير في الاتجاه الذي سار فيه موري. فقد دعا ماسلو إلى إعادة النظر في مفهوم الغريزة وتجاوز الأخطاء التي ارتكبتها النظريات الغريزية. وفي هذا الإطار أعلن تخليه عن ذلك المفهوم، واقترح عوضاً عنه مفهوم الحاجات الأساسية أو القاعدية BASIC NEEDS. ومع أنه أشار إلى الصبغة الإنسانية لهذه الحاجات، إلا أنه أكد طبيعتها الغريزية، الأمر الذي يحد من إمكانية تطورها بسبب ضعف المركب الغريزي فيها، أو لأنها قد تنتهي إلى عوامل أخرى ذات صلة بالتأثيرات الثقافية.
    ولقد وجد ماسلو أن ثمة خمسة أنواع من الحاجات الأساسية، هي
    1-الحاجات الفيزيولوجية. كالحاجة إلى الطعام والشراب والنوم والرغبة الجنسية.
    2-الحاجة إلى الأمن. وتتمثل في الثقة والطمأنينة والدفاع.
    3-الحاجة إلى التعامل مع الآخرين وإقامة روابط معهم.
    4-الحاجة إلى الاعتراف والقيمة والاحترام، بما في ذلك احترام الذات.
    5-الحاجة إلى تحقيق الذات SELF ACTUALIZATION.
    وتمثل هذه الحاجات هرماً تحتل الحاجات الدنيا(الفيزيولوجية) قاعدته. وتليها الحاجة إلى الأمن ثم الحاجة إلى الإتصال بالآخرين فالحاجة إلى احترام الذات، وأخيراً الحاجة إلى تحقيق الذات التي تقع في قمة الهرم.
    اعتمد ماسلو في تصنيفه هذا على مبدأ الأولوية النسبية لظهور الدوافع وفعاليتها. وتبعاً لهذا المبدأ فإن الحاجات الأرقى لا تستطيع أن تصبح محركاً للسلوك ما لم تشبع الحاجات التي تقع دونها مباشرة. فإذا لم تشبع الحاجات الفيزيولوجية لدى الشخص، بقيت الفعالية بأكملها رهن إشباعها وفي تلك الحالة تكون الحاجات الأخرى(الأعلى) غائبة. وحالما يتم إشباعها تتوقف عن تحديد السلوك وتوجيهه، وتبدأ حاجات المستوى الأعلى(الحاجة إلى الأمن) بلعب دور المحدد والمحرك والموجه للسلوك. وهكذا فالحاجة إلى تحقيق الذات لا تتمكن من القيام بالدور الريادي في تحريك السلوك إلا بعد أن تشبع جميع الحاجات الأدنى. وفي حال نشوب صراع بين مستويات الحاجة، فإن الحاجات الأدنى هي التي تحسم هذا الصراع لصالحها دوماً.
    ورأى ماسلو أن الحاجات تظهر لدى الإنسان الواحدة تلو الأخرى بنفس النظام الهرمي المذكور. وتمتد على مراحل نموه الفردي. فالحاجات الفيزيولوجية تحتل مكان الصدارة في سلوك الوليد. وما أن يكبر قليلاً حتى يصبح الأمن بالنسبة له أكثر أهمية وحيوية. وبعد مرور بعض الوقت يتجه بنشاطه نحو إقامة صلات متعددة مع الآخرين، ثم إلى تقويم ذاته وتقديرها. وعندما يصير مراهقاً تبدو على مظاهر سلوكه تأثيرات الحاجة إلى تحقيق الذات. ويزداد شأن هذه التأثيرات شيئاً فشيئاً إلى ما بعد سن الرشد(انظر الشكل، تطور الشخصية)(*)(هيكهاوزن، 1986، 113).



    ومن بين الحاجات القاعدية أبرز ماسلو الحاجة إلى تحقيق الذات، وأكد أهميتها في حياة الشخصية. كتب يقول: "حتى عندما تشبع هذه الحاجات جميعاً، فإن بوسعنا، مع ذلك، أن نتنبأ في الغالب(إن لم يكن على الدوام) إذا لم يقم الفرد بعمل ما أعد له بأنه سرعان ما ينشأ عدم رضا وقلق جديدان. ولكي يكون الموسيقار منسجماً مع نفسه يتعين عليه أن يبدع الموسيقا، وعلى الفنان أن يرسم، وعلى الشاعر أن ينظم الشعر. إن على الإنسان أن يكون من يمكنه أن يكون. ولعل بالإمكان أن ندعو هذه الحاجة إلى تحقيق الذات... فهي تعني رغبة الإنسان في أن يحقق ذاته، بل وسعيه لكي يصبح من بوسعه أن يكون"(هيكهاوزن، 1986، 113).
    لقد صاغ ماسلو نظريته في الدوافع تحت تأثير الفلسفة الوجودية، وسعى من خلالها إلى إقامة علم النفس الإنساني. وهذا ما نلمسه في كتابه "سيكولوجية الوجود"(1964)، حيث عرض من خلاله سيكولوجية الوجود الإنساني التي تهتم بالغايات لا بالوسائل، أي بالانفعالات –الأهداف، القيم- الأهداف، والوعي- الهدف، والعلاقة بالآخرين- الهدف. وعلى أساس من النظرة التقويمية لنظريات علم النفس واتجاهاته وجد ماسلو أن اهتمام علم النفس كان منصباً بوجه عام نحو البحث فيما يفتقد إليه الإنسان أكثر مما يمتلكه، وما يطمح إليه أكثر مما ينجزه، ودراسة الإحباط أكثر من الرضا، والسعي إلى الإنجاز أكثر من السعي إلى الوجود. وفي هذا السياق يعرف تحقيق الذات على أنه تطور الشخصية المقترن بالانتقال من المشكلات العصابية الحياتية المتوهمة إلى المشكلات الوجودية الحقيقية والجوهرية الملحة.وما عناه ماسلو من كلماته هذه ليس سوى التشديد على الأهمية القصوى التي تحتلها الحاجة إلى تحقيق الذات في النشاط الحيوي للإنسان على مستوى الوجود وارتباطه بالتغيرات التي تطرأ على الشخصية.
    والإنسان الذي يحيا على مستوى الوجود تعتمل في داخله النزعة إلى الفكر والعمل. إنه إنسان يحمل قيماً سامية تتمثل في الكشف عن الحقيقة والانتصار للعدالة والمساواة والتطلع إلى الكمال. وقد أطلق ماسلو على هذه القيم مفهوم "ما وراء الدوافع". واعتقد بوجود أربع عشرة منها، وهي: الحق، والخير، والجمال، والكمال، ووحدة المتناقضات، والحيوية(الدينامية)، والتفرد، والفضيلة، والضرورة، والإنجاز، والعدالة، والتنظيم، والبساطة، والثراء، والسهولة، واللعب، والاكتفاء الذاتي.
    ولئن كان ماسلو مؤسس علم النفس الإنساني، فإن روجرز يعتبر أحد رواده البارزين. فبعد أن حصل روجرز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة عام 1931 عين برتبة أستاذ مساعد في معهد إعداد المعلمين التابع لجامعة كولومبيا. ومن ثم أصبح معاوناً لمدير عيادة الأطفال في نيويورك. وفي عام 1940 انتقل إلى جامعة أوهايو ليدرس علم النفس العيادي فيها. وبقي هناك حتى عام 1945 حيث شغل منصب أستاذ علم النفس وسكرتير المركز الاستشاري التابع لجامعة شيكاغو. وظل في هذا المنصب حتى عام 1967. وهو العام الذي عين فيه مديراً لمركز دراسة الشخصية في لاجولا(ولاية كاليفورنيا). وقد بقي يزاول مهماته في هذا المنصب حتى وفاته.
    وعلى صعيد آخر انتخب روجرز رئيساً للرابطة الأمريكية لعلم النفس التطبيقي لفترة عامين(1945-1946) ورئيساً للرابطة الأمريكية لعلم النفس خلال عامي 1946 و 1947. وأصبح رئيساً لأكاديمية العلاج النفسي خلال العامين 1956-1957.
    حازت أفكار روجرز وأعماله الميدانية على إعجاب الكثير من الجامعات داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها. فمنحته هذه الجامعات الدكتوراه الفخرية. كما حصل على لقب فخري من قبل رابطة علم النفس الأمريكية عام 1957 والرابطة الأمريكية لعلم النفس الإنساني عام 1972، وعلى لقب "إنساني" عام 1964.
    بنى روجرز نظريته في الشخصية على مبادئ الفلسفة الفنومنولوجية. ولم يكن ليخفي تأثره بها وانحيازه إليها. فقد أعلن في مناسبات عديدة أن لكل اتجاه سيكولوجي أساساً فلسفياً يعتمد عليه في تحديد موقفه من الإنسان. وهو يشاطر ماسلو الرأي في تقسيمه لعلم النفس الأمريكي إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية: السلوكية والفرويدية والفنومنولوجية.
    فالسلوكية تنظر إلى الإنسان كآلة معقدة تستمد مهاراتها من الخارج عن طريق التعلم. والفرويدية تعتبره كائناً غير واع تحدد الغريزة(الجنسية) بنية شخصيته وتقرر مصيره. أما الفنومنولوجية فتتجاوز النظريتين حين ترى أن الإنسان يتمتع بطاقة كبيرة تمكنه من أن يخلق نفسه على الدوام، ويدرك مغزى وجوده ويرسم حدود حريته الذاتية. فبمقدوره أن يحس بوحدته في ذلك الوسط المعقد الذي يحيط به، وبأنه جزء من هذا الوسط، وعليه مسؤولية التحرك فيه ومن خلاله من أجل تغييره وتحسينه وإعادة تشكيله ليسبغ على وجوده وحياته مغزى وقيمة.
    ولعلنا نجد في ما كتبه روجرز عن العلم واللا واقع محاولة للتدليل على أهمية الأخذ بالفكر الفنومنولوجي والوجودي ورداً واضحاً على السلوكيين. وقد اعتمد في ذلك على الإنشاءات العلمية الرياضية والفيزيائية. فهو يرى أن الاختلاف في التصورات التي قدمها الرياضيون عن المكان لم يحد من إمكانياتهم على حل المسائل المطروحة، ولم يحل، بالتالي، دون تطور علمهم. إن اعتقاد البعض بالنهاية ومعارضة البعض الآخر النهاية باللانهاية هو مجرد افتراض. ومع أن أياً منهم لم يتحقق من صحة تصوره أو فرضيته بالقياس، فقد تمكنوا جميعاً من وضع أنماط محددة للمكان دون أن يروها. وبكلمات أخرى فإن جميع نظريات المكان الفيزيائي وإن كانت بناء ذاتياً خالصاً، لم تنف الوجود الموضوعي للعالم الفيزيائي. ومن هنا يأتي تأكيد روجرز على ضرورة الاعتراف بفضل هذه البناءات الذاتية على ظهور النسبية واكتشاف الطاقة النووية والمكان الفضائي وغيرها من المنجزات التي قطعت البشرية بفضلها أشواطاً بعيدة على طريق التقدم العلمي.
    وما قيل عن الرياضيات والفيزياء ينطبق، في رأي روجرز، على علم النفس. فليس ثمة ما يدعو إلى قصر مهمة هذا العلم على السلوك القابل للملاحظة والقياس.
    وفي ضوء هذه المقابلة رشح روجرز التعاليم الفنومنولوجية والوجودية للقيام بمهمات الكشف عن العلاقات الوظيفية التي تنشأ في مجرى حياة الفرد، مثلما تتصدى لها النظريات المبنية على الملاحظة الموضوعية للسلوك. فالنظرية التي تسلم بالعلاقة الداخلية الذاتية التي لا تذعن للقياس المباشر، مثلما هو حال النظريات اللا إقليدية، تعتبر، من وجهة نظره، أكثر قيمة على صعيد تطور تصوراتنا مقارنة بالنظريات التي لا يتعدى اهتمامها حدود السلوك المحسوس.
    وانطلاقاً من هذه المقدمات قال روجرز بأولوية الحكمة الإنسانية وقدرة الإنسان على الإبداع وإيمانه بالطبيعة الاجتماعية للوسائل والأساليب التي تحرض الطاقة الإبداعية لدى الشخصية أثناء علاقاتها مع الشخصيات الأخرى. ولقد دأب على جمع الوقائع والأدلة الحسية من خلال ممارسته العيادية للبرهان على صحة مسلماته وتطور نظريته. وتقوم هذه النظرية على الاعتقاد بوجود منظومتين لتوجيه السلوك وتنظيمه، وهما: العضوية والذات. أما المنظومة الأولى فتتسم بالنزعة إلى الفعالية وحفظ الذات وتقويتها. وعندما تمارس نشاطها فإنها تتبع أساليب تنسجم مع "الذات" أو الشخصية التي تتشكل في مجرى التفاعل الدائم بين العضوية والبيئة ومعاشرة الآخرين. وبذا فإنها تعد مجالاً خاصاً لتجارب الفرد وخبراته. ويتكون هذا المجال من النظام الإدراكي وتقييم الإنسان لخصاله وعلاقاته بالعالم. ويتخذ التقييم الذاتي مظهرين، فهو إما أن يصدر عن الفرد مباشرة، أو أنه يعكس مواقف الآخرين وآراءهم.
    إن نظام الذات يتطلع دوماً إلى التناغم والانسجام الداخليين. وحينما تبلغ بنية الذات درجة عالية من الصلابة والصرامة، فإنها تحول الخبرة التي لا تنسجم معها إلى عبء يثقل كاهلها. غير أن وجود الذات على الصعيد السيكولوجي هو وجود للشخصية ومن أجلها. فالشخصية، إذ تحاول التشبث بالتصور المشوه عن الذات مهما كانت النتائج، تكون مرغمة على التمسك بهذا التصور. ويؤدي هذا الوضع إلى تشوه جزء كبير من خبرتها الواقعية واستلابه.
    وهكذا فإن اغتراب الشخصية يكون سبباً في فقدان توافقها مع الواقع، بل وحتى التماس معه، وفي بعض الحالات إلى اضطرابات نفسية عنيفة، يضحي علاجها أمراً ضرورياً.
    وعلى هذا النحو رأى روجرز أن مهمة العلاج النفسي تكمن في إعادة بنية الذات وإكسابها المرونة اللازمة كي تصبح قادرة على الانفتاح على التجربة الحياتية الواقعية وامتلاك نفسها من جديد.
    ولكي يتم العلاج بالصورة المرجوة، فإن على المعالج أن يقيم علاقة متينة وطيبة مع العميل. وهذا لن يتأتى إلا من خلال النظر إليه كشخصية تحمل قيمة غير مشروطة، ومعرفته بأن العميل قادر على الإحساس – ولو جزئياً- بهذه العلاقة الإيجابية واستعداده لتقبل العميل وفهمه جيداً.
    والجدير بالملاحظة أن الإجراء السيكوترابي الذي يلجأ إليه روجرز يهدف أساساً إلى تكوين صورة جديدة لدى العميل عن ذاته تكون أكثر مواءمة مع الواقع، وجعل "أناه المثالي" أكثر تناسباً مع قدراته وإمكانياته. إلا أن روجرز لا يستبعد تطور "الأنا المثالي" في المستقبل، بل إنه تحدث عن إمكانية تطويره والارتقاء به بعد أن يدرك المرء نفسه ويعرف مزاياه وعيوبه ويبدي استعداداً للعمل مع ذاته.
    ومما تقدم يبرز حرص ممثلي الاتجاه الشخصاني على معرفة البنية الدافعية عند الإنسان. وهم، وإن اختلفوا حول نوعية هذه الدوافع وعددها وعلاقاتها بعضها ببعض ودورها في حياة الشخصية، فإنهم يتفقون في النظرة إلى نزوع الفرد إلى التطور المستمر، والتشديد على مكانته المتميزة بين الدوافع. وضمن هذا الإطار جاءت تأكيداتهم على إنسانية حاجات الفرد ومحاولاتهم للتدليل على قدرة الشخصية على المضي قدماً على طريق التطور. وهذا ما جعل نظرياتهم تختلف عن نظريات التحليل النفسي.
    بيد أن ما يؤخذ عليهم هو أنهم لم ينظروا إلى الشخصية وما تحمله من حاجات ودوافع داخل المجتمع. وفاتهم أنها، أي الشخصية، هي نتاج العلاقات الاجتماعية. فبدلاً من أن يتتبعوا تطورها ضمن الإطار التاريخي الاجتماعي، راحوا ينظرون إليها بمعزل عن علاقاتها وارتباطاتها الوثيقة والدينامية بالمجتمع، وإلى تشكلها وصيرورتها وتطورها بالتوازي معه. وربما كانت هذه النظرة نتيجة اعتقادهم الخاطئ بأن حاجات الإنسان ودوافعه، بل وجميع سماته تعود إلى جذور بيولوجية خاصة بالنوع الإنساني. فقد ارجع أولبورت وماسلو العلاقة الإيجابية التي يقيمها الناس الأصحاء نفسياً، والقدرة على الإبداع التي يتمتعون بها إلى الحيوية الذاتية وتحقيق الذات باعتبارهما نزعة متأصلة في الذات الإنسانية منذ البدء. وفي وقفتهما المطولة عند دافع تحقيق الذات وحديثهما عن أهميته على صعيد سلوك الشخص لم يتعرضا، صراحة أو تلميحا، إلى دور المجتمع في تهيئة الظروف المادية والمعنوية المناسبة لتكونه وتطوره.
    كما أن العديد من الحاجات التي تضمنتها قائمة موري يحمل طابعاً اجتماعياً. فالحاجة إلى التقدير والاعتماد على الغير والإذعان والعدوان وغيرها من الحاجات الاجتماعية تؤلف، في رأي موري، جانباً هاماً من بنية الشخصية الإنسانية. ومع ذلك فإن موري لم يتطرق لدى حديثه عنها إلى الشروط التي تؤدي إلى ظهورها وتطورها وكيفية تشكلها. واكتفى بالتأكيد على أهميتها في تحديد اتجاه الشخصية لأنها توجد فيها بالأصل. وكأنّ للشخصية أو الذات وجوداً مستقلاً عن الشروط الاجتماعية المحيطة بالفرد.
    وفضلاً عن ذلك فإن تمسك ماسلووروجرز بمبادئ الفلسفة الفنومنولوجية واعتمادهما عليها في صياغة نظرية تقف في مواجهة النظريات السيكولوجية الأخرى، أو تكون بديلاً عنها قادهما إلى الأخذ بمنهج الاستبطان والتخلي عن المناهج الأخرى. فمع التسليم بقيمة التقارير الشفهية التي يقدمها العملاء عن خبراتهم وحالاتهم وعلاقاتهم أثناء جلسات العلاج، فإننا نعتقد بضعف كفايتها لتشخيص الحالة جيداً. فكيف تكون كافية إذا عرفنا أن الغاية لا تتوقف عند حدود العلاج النفسي، بل تتعداها إلى إنشاء نظرية سيكولوجية جامعة.


    bounce بوح الروح bounce

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 10:18 pm