منتديات ألامل

اهلا بالاخوه الاعضاء الكرام ...
كمانتمنى من الاخوه الزوار المبادره بالتسجيل ليكونو بيننا اخوه اعزاء ..يقدمون لنا بعضا من مساهماتهم لننهض معا وسويا بهذا المنتدى بما فيه مصلحة الجميع وشرف اعلاء الكلمه الطيبه والمعلومه القيمه للاعضاء والزوار على حد سواء ..
واقبلوا احترامي وتقديري لكم .
مع تحيات :
(بوح الروح ).
منتديات ألامل

أستشارات نفسية وعلوم انسانية

المواضيع الأخيرة

» * * * * * * مابين الذَّكر و الرّجل ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:08 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * الحُــــبّ
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:06 am من طرف بوح الروح

» * * * * * وبيسألوني ... !!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:04 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادنا ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:59 am من طرف بوح الروح

» * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:57 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ...
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:55 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:53 am من طرف بوح الروح

» * * * * * قالوا لي ..!!!!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:51 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * مِن غيرتي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:49 am من طرف بوح الروح

التبادل الاعلاني


    المرحلة المنطقية أو مرحلة العمليات الشكلية

    شاطر
    avatar
    بوح الروح
    Admin

    عدد المساهمات : 5999
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009
    العمر : 34

    المرحلة المنطقية أو مرحلة العمليات الشكلية

    مُساهمة  بوح الروح في الخميس أبريل 15, 2010 12:30 pm

    ولعل أبرز ما تتسم به هو قدرة المراهق على وضع الفرضيات وإجراء المحاكمات الاستدلالية والاستنباطية المنطقية، أي أن بإمكانه أن يحل المسألة أو المشكلة المطروحة عن طريق تصوراته لكيفية الحل وطرح الفرضيات التي تفضي إليه والقيام بتحليل المعطيات والشروط المقدمة وعزل ما هو ثانوي منها عما هو أساسي، ومن ثم تعميمها والتحقق من صحة الفرضيات. وهو عندما يقوم بكافة هذه العمليات، فإنه لا يعتمد- كما كان في السابق- على الإدراك المباشر للأشياء. فهي، أي العمليات، تجري على المستوى الذهني. وببلوغها هذا المستوى يصبح بمقدور المراهق أن يتمثل المفاهيم المجرّدة كالخير والعدالة والحق والفضيلة، والقوانين العلمية التي تخضع لها حركة الأجسام والظواهر الطبيعية في الزمان والمكان. وبفضلها يتخلص تفكيره من ارتباطه بالواقع المحسوس والمباشر، ويرتقي بمعرفته من المستوى الحسي إلى المستوى المجرد. وبكلمات أخرى فإن البناء العقلي يصل في نهاية هذه المرحلة إلى أعلى درجة من التوازن. ويلخص بياجيه مظاهر نمو الذكاء لدى المراهق بقوله: "فالمراهق- على عكس الطفل- فرد يفكر خارج نطاق الحاضر، ويكون نظريات عن جميع الأشياء، ويهتم على وجه الخصوص بالاعتبارات غير الواقعية"(بياجيه، 1978، 229).
    ومما تجدر الإشارة إليه هو أن بياجيه لم يقصر نشاطه على دراسة المجال العقلي والمعرفي وتطوره، بل إنه شمل، إلى جانب ذلك، المجال الانفعالي ونموه عند الطفل. وخلافاً لتصور فرويد، نظر بياجيه إلى هذا المجال باعتباره ظاهرة تتكون وتتطور تبعاً للبناء الروحي الدينامي. وهكذا فقد وجد أن نمو الانفعالات والأحاسيس تمر بثلاث مراحل رئيسية تتوافق وتتزامن مع مراحل نمو الذكاء. فنشوء الانفعالات الأولية البسيطة يقابل المرحلة الحسية- الحركية ويترافق معها. وتكون السلوك الخلقي منوط بمواقف الكبار وأحكامهم. ولذا فإنه يتم خلال المرحلة الحسية الرمزية. وبروز الإرادة والاستقلالية في السلوك الخلقي يتزامن مع ظهور التفكير الحسي والمنطقي. وتلعب الإرادة، بالنسبة لبياجيه، دوراً هاماً في الحياة الوجدانية للمراهق شبيهاً بالدور الذي تضطلع العمليات الذهنية في نشاطه العقلي والمعرفي. فإذا كانت العمليات الذهنية تحقق للمراهق التكيف والتوازن، فإن الإرادة تمنح سلوكه طابعاً غائياً، وتمد شخصيته بأسباب الثبات والاتزان.
    إن التقسيم الذي جاء به بياجيه لمراحل النمو وأطواره لا يعني، في رأيه، انفصال تلك المراحل أو استقلالها بعضها عن بعض بقدر ما يعني أنها حلقات في سلسلة، كل واحدة منها تكمل الأخرى وتمهد لظهورها أو تنتج عنها. فالنمو، والحالة هذه، هو عملية دينامية منتظمة ومستمرة، ينتقل الذكاء خلالها من مرحلة أدنى إلى مرحلة أعلى، ومن حالة الغموض وعدم التمايز والاختلال إلى حالة الوضوح والتمايز والتوازن. ولقد اعترف بياجيه بالصعوبات التي يواجهها علم النفس التكويني في مسعاه لرسم الحدود بين مراحل النمو، وتعيين المدة الزمنية التي تستغرقها كل واحد منها. وأمام هذه الحقيقة التي أقرها الكثير من العلماء فإننا لسنا بصدد اتهام بياجيه بالتناقض، خاصة وأن الرجل ينظر إلى النمو على أنه حصيلة تراكمات في البنية النفسية(العقلية خاصة) تتحول عن طريق الخبرة والتجربة الحياتيتين للفرد إلى حالة نوعية تطبع النشاط العقلي بطابعها وترتقي به إلى مستوى متقدم ومختلف بخصائصه عن مستواه السابق اختلافاً جوهرياً. ومما يجعلنا أميل إلى رد اتهام كهذا هو أن بياجيه لم يتجنب تقسيم النمو إلى مراحل رغم إدراكه لصعوبات هذا العمل ومخاطره. ولم يفعل ما فعله بعض علماء النفس التكويني أمثال أ. جيزل A. GESELL(1880-1961م) الذي اكتفى بوصف التطورات التي تطرأ على سلوك الطفل منذ الولادة حتى السنة السادسة عشر دون أن يتوقف عند مراحل أو أطوار ذات خصائص متميزة خلال هذه الفترة الزمنية. فما كان يمتلكه بياجيه من عمق في الفكر ودقة في التصور ورغبة في إقامة صرح نظري قوي ومتماسك دفعه إلى التصدي لمهمات تقسيم مراحل النمو ووصفها. فراح يبحث عن قواعد ومسوغات منطقية يقيم عليها الجانب الهام من نظريته. وقد قاده ذلك إلى وضع معايير ومؤشرات لمراحل النمو العقلي والمعرفي التي تحدث عنها. وهذه المعايير هي التدرج HIÉRARCHIE والاندماج أو التكامل INTÉGRATION والتدعيم CONSOLIDATION والبناء CONSTRUCTION.
    ويقصد بياجيه بتدرج مراحل النمو تشكل بنيات الذكاء وفق تعاقب ثابت ضمن المرحلة الواحدة، وعلى مستوى جميع المراحل. وعلى هذا يكون الانتقال من مرحلة إلى أخرى مرهوناً بتكون بنيات المرحلة السابقة. ويشير معيار التكامل إلى أن البنية العقلية تقوم على أساس البنية السابقة وتندمج فيها دون أن تلغيها أو تعطلها. ويعبر التدعيم عن تكون البنيات الجديدة وتطورها وتثبيتها عبر التفاعل الدائم بين الفرد والمحيط. ويعرف البناء بأنه تنظيم المكتسبات في كليات تكسبها القدرة على الاحتفاظ بذاتها رغم التبدلات التي تلحق بها أثناء عملية المواءمة.
    أما مؤشرات النمو فقد وجدها بياجيه في كيفية انعكاس الواقع الموضوعي في نفس الطفل وتبدل نظرته وتصوراته حوله من خلال أفعاله الموجهة نحو أشيائه وموضوعاته. ويعتبر زعيم مدرسة جنيف أن المستوى الأرقى الذي ترقى إليه هذه التصورات يتضمن قدرته على الاحتفاظ. وهذا المفهوم يرتبط، عنده، بمفهوم دوام الشيء وبقائه PERMANENCE DE L, OBJET. ومن خلاله يشير إلى مستوى من مستويات علاقة الذات بالموضوع، وهو إدراك الطفل للموضوعات الخارجية على أنها تتمتع بوجود مستقل عنه. وينشأ هذا المفهوم في نهاية المرحلة الحسية- الحركية كنتاج للتجربة الإدراكية والعملية للطفل، والمتمثلة في تطور الخطط الحسية- الحركية التي توفر للطفل قدراً من التكيف مع الأوضاع الخارجية المختلفة والمتغيرة.
    وفي ضوء ذلك يعتبر بياجيه ظهور دوام الشيء عند الطفل مؤشراً على مرحلة نوعية من مراحل النمو، مثلما يتخذ من تكون الاحتفاظ مؤشراً على مرحلة نوعية أعلى. فإذا كان الطفل في الأشهر الأولى من حياته لا يقدر على التمييز بين ذاته وما يصدر عنه من أفعال وبين التغيرات الجارية في الوسط المحيط أو ما يصدر عن غيره، فإنه في السنة الثانية يصبح قادراً على ذلك. وفيما يعني دوام الشيء استمرار الموضوع(الكرة، اللعبة) بشكله ومادته في الوجود حتى لو كان خارج مجال إدراك الطفل، فإن الاحتفاظ يدل على ثبات خصائصه(الشكل، الطول، الحجم...) رغم تبدلاتها الظاهرية(بقاء كمية السائل على حالها بصرف النظر عن الإناء الذي يوجد فيه، أو ثبات طول الحبل سواء أكان على شكل مستقيم أو على شكل دائرة).
    وصفوة القول فإن مفهوم دوام الشيء هو، في نظر بياجيه، مؤشر على ارتقاء عملية انعكاس الواقع الموضوعي في النشاط العقلي والمعرفي إلى مستوى يستطيع الطفل معه أن يعي ذاته ويدرك الوجود المستقل لكل ما يحيط به. وأن الاحتفاظ هو مؤشر ثان على تطور هذه العملية وبلوغها مستوى آخر يصبح الطفل فيه قادراً على إدراك ثبات الخصائص الجوهرية للأشياء ومعرفة ما بينها من علاقات.
    ولا يفوتنا في الأخير أن نشير إلى موقف بياجيه من العوامل التي تكمن وراء نمو الذكاء وانتقاله من مستوى إلى آخر، وبالتالي نشوء تلك المراحل. وفي هذا المجال ينبغي التذكير بنظرة بياجيه إلى الوليد الإنساني وما يملكه من إمكانيات. ووفقاً لهذه النظرة يولد الطفل وهو يحمل منعكسات فطرية ونزعة إلى التوازن والبقاء. بيد أن هذا ليس كافياً لمواجهة المحيط الخارجي بما يتضمنه من بنيات وتركيبات(أشياء، ظواهر، علاقات، مفاهيم...) تتعقد شيئاً فشيئاً مع اتساع دائرة نشاط الطفل. وما عليه، والحالة هذه، إلا أن يعدل من سلوكه بما يستجيب لمتطلبات المواقف الجديدة ومقتضيات شروط المسائل أو المشكلات المطروحة.
    ولعل من المنطقي أن يطرح، هنا، السؤال التالي: كيف يتم تعديل سلوك الطفل بقصد الوصول إلى التوازن مع الواقع الموضوعي؟. للإجابة على هذا السؤال يعود بياجيه إلى منظومة الذات والموضوع، فيطرح سؤالاً حول نصيب كل من طرفي هذه المنظومة في بنية ووظائف الوقائع والظواهر المنتمية إلى السلوك. وفي هذا السياق يجد نفسه أمام ضرورة تحليل مفهوم التعلم.
    والواقع أن تحليل بياجيه لهذا المفهوم يسير في اتجاه واحد. فهو يتوجه نحو البرهان على دور الآليات الداخلية(الذات) في عملية النمو. إذ إنه يميز في بحوثه نوعين من التجربة: التجربة الفيزيائية وهي تأثيرات الذات على الموضوع للكشف عن صفاته، والتجربة المنطقية والرياضية، وهي اكتساب الفرد(الذات) للبنيات والتركيبات المنطقية نتيجة ما يقوم به من أفعال. فعمليات التجريد، مثلاً، تبدأ من هذه الأفعال. ومن غير الممكن أن يحل أي انسجام أو انتظام إلا على أساس انسجام وانتظام سابقين. كتب بياجيه يقول: "لتعلم بنية منطقية لابد من بنيات أخرى تستطيع أن تدخل في الأولى أو تتضمنها في ذاتها".
    لقد بينت تجارب العقود القليلة الأخيرة أن اكتساب بنية جديدة مرهون إلى حد بعيد بإحياء وتنشيط البنيات القديمة. ويمكن تفسير ذلك بأشكال مختلفة. فالتعليم يعتبر ناجحاً حينما يكون الربط بين البنيات الجديدة(موضوع التعليم ومادته) والبنيات السابقة الأكثر سهولة وطواعية بالنسبة للطفل. ويكون التعليم ناجحاً أيضاً عندما يعمل على توسيع وظائف البنيات المنطقية القديمة، بحيث يمكنها أن تحتوي أو تتعايش مع البنيات الجديدة. وبوسعنا حصر آلية تكون البنيات المنطقية في استعمال الخطط القديمة بصورة فعالة. وأخيراً يمكن أن نتحدث عن جدوى التعليم عندما يتقن الطفل البنيات التي تؤهله لإدراك المضامين الجديدة واستيعابها.
    إن تحليل هذه الآراء يفضي بنا إلى القول بأن دراسة عملية التعليم لا تمس إلا جانباً واحداً منها فقط، وهو إسهام الطفل بما يملكه من بنيات منطقية قديمة في هذه العملية. فالتعليم والتجربة-بالنسبة لمدرسة جنيف- يقدمان مضمون البنيات الجديدة. أما شكلها وآلياتها فهي نتاج النمو الداخلي لهذه البنيات. ويكشف تحليل التفكير العملي أن شكل الرمز الخارجي، الجماعي هو وحده الذي يدخل في العمليات والأفعال التي يقوم بها الطفل. في حين تؤلف طرائق هذه العمليات والأفعال نتاج النمو الداخلي للأفعال المادية منها والرمزية. ولذا فإن الدراسات والبحوث التي أجراها بياجيه ومساعدوه في ميدان نشأة العدد والكم والعمليات المنطقية البسيطة تغض الطرف عن كون هذه العمليات غير مباشرة، ويتوسطها الرمز أو الإشارة.
    والحق أن بياجيه وجه جل اهتمامه للتدليل على أن الرمز الكلامي لا يغير شيئاً في تركيب العمليات ونموها. ومن خلال نفيه لدور الرموز والإشارات في الحياة العقلية يصل إلى وضع تصور كامل عن بنية عملية التعليم ذاتها. حيث يرى أنها تتضمن تنظيم الشروط المادية اللازمة لحل المسائل المطروحة من قبل الفرد بالإضافة إلى شكل تقديم التعليمات وتسلسل هذه المسائل.
    ويتعين على الفرد، طفلاً كان أم راشداً، القيام ببناء الحل ووضع طريقته على أساس ما لديه من قدرات ويعني ذلك أن المتعلم هو الذي ينظم طريقة الحل وبناءه وليس المعلم.
    مما تقدم يمكن القول بأنه إذا كان النمو، في رأي ممثلي مدرسة جنيف، هو تعاقب الصيغ السلوكية المختلفة، والانتقال من شكل نفسي إلى شكل آخر أرقى وأغنى من حيث بنيته، فإن دور التعليم في هذا التعاقب أو الانتقال ثانوي ومحدد. إذ ليس بمستطاع أية منظومة تعليمية أن تغير من الخصائص والصفات النفسية وتسلسلها حسب الأعمار التي حددها بياجيه. وقد عبر بياجيه عن موقفه من العلاقة بين النمو والتعليم بقوله: "إن الاعتقاد بأن الطفل يكتسب مفهوم العدد والمفاهيم الرياضية الأخرى في التعليم مباشرة هو خطأ فادح. إنه، على العكس، ينميها بنفسه وبصورة مستقلة وعفوية. وعندما يحاول الكبار فرض المفاهيم الرياضية على الطفل قبل الأوان، فإنه يتعلمها لفظاً فقط. فالفهم الحقيقي لا يأتي إلا مع نموه العقلي". كما عبرت أنهيلدر عن هذا الموقف بوضوح في مداخلتها أمام المؤتمر الثامن عشر لعلماء النفس، حيث قالت: "إن التعليم يخضع لقوانين النمو وليس العكس". وقد استندت في استنتاجها هذا على التجارب التي أجراها ممثلو هذه المدرسة في الستينيات بغرض الكشف عن مدى تأثير التعليم في نمو الطفل، والتي تعرضت لأهم معطياتها في مداخلتها المذكورة مؤكدة على أن نظام تعاقب المراحل يبقى قائماً، والحدود الزمنية التي تظهر ضمنها تظل ثابتة دون تقديم أو تأخير يذكر، بغض النظر عن الفروق الفردية بين الأطفال.
    ولعل مسألة علاقة النمو بالتعليم تنقلنا إلى الحديث عن علاقة الطفل بالراشد، ودور العامل الاجتماعي- الثقافي في نمو النشاط العقلي والمعرفي عند الفرد. وفي هذا الصدد ينبغي الاعتراف بأنه من الصعب الاعتراض على اللوحة الدقيقة التي قدمها بياجيه، وخاصة ما يتعلق منها بمراحل نمو الذكاء عند الطفل. فقد أثبتت الدراسات أن ظهور القدرات العقلية عند الطفل يحدث من نفس التعاقب الذي ذكره بياجيه. كما أكدت على تسلسل "المقاطع الزمنية" وتكاملها على نحو ما حدده. ولكن المقدمات النظرية التي انطلق منها في عمله تحتاج إلى مزيد من التمحيص وإعادة النظر فهو يشير في أكثر من موضع إلى الشروط الاجتماعية وأثرها في عملية النمو العقلي. ولكننا لا نجد في تفسيره للمعطيات التجريبية ما يجسد ذلك. وهذا ما نلمسه بوضوح حين يؤكد على ثبات مراحل النمو في الزمان والمكان. فالبنيات العقلية تتكون وتنمو لدى جميع أطفال العالم على اختلاف انتماءاتهم الاجتماعية والثقافية في نفس الفترة(أو الفترات) الزمنية التي حددها في ضوء دراسته للأطفال السويسريين. ومع الإشارة إلى موضوعية الانتقادات التي وجهت إلى عنوان بياجيه بسبب صغر حجم العينة التي أخضعها لاختباراته وعدم تمثيلها لمجتمع الأطفال في المدن والمناطق السويسرية، فإننا نضيف إلى ذلك أن نظرة بياجيه إلى علاقة الطفل بالمجتمع هي التي قادته إلى هذه الاستنتاجات والتعميمات. ونذكر، هنا، بأن هذه العلاقة كانت، في اعتقاد بياجيه، مصدر النمو النفسي عند طرفها الأول، أي الطفل، بفضل ما يبديه من فعالية ونشاط إزاء الطرف الآخر. غير أن المجتمع لم يحتل لدى مؤسس مدرسة جنيف المكانة التي تجعل منه عاملاً يضاف إلى تلك الفعالية وذاك النشاط ويكون معهما الشرط الذي لابد منه لعملية النمو.
    لقد نظر بياجيه إلى الطفل منذ طفولته الأولى كذات مستقلة عن المجتمع، قادرة على مواجهة المحيط بمعزل عن مساعدة الكبار وإشرافهم وتوجيهاتهم. وهذا يعني أنه وضع الطفل خارج المجتمع، أو أمام المجتمع. وبذا تتخذ العلاقة التي تحدثنا عنها منذ قليل، عنده، صيغة الطفل- المجتمع، أو الطفل والمجتمع.
    إن هذا التصور هو الذي دفع الكثيرين من العلماء للوقوف من نظرية بياجيه موقفاً انتقادياً. فانطلاقاً من الصيغة البديلة للعلاقة: الطفل في المجتمع، عارض فالون فكرة بياجيه حول التمركز الذاتي أو الطبيعة اللا اجتماعية التي تتسم بها كافة مناحي النشاط العقلي عند الطفل حتى السنة السابعة من العمر. وقد وجد أن الصفات النفسية تتكون وتتطور منذ المراحل الأولى من حياة الطفل تحت تأثير الشروط الاجتماعية ومعاشرة الكبار. ولذا فإنها، منذ البداية تكتسي طابعاً اجتماعياً.
    فالشكل الأول الذي يعرفه نشاط الكلام هو الحوار وليس المناجاة- كما يقول بياجيه-. ومع تقدم الطفل في العمر يتحول هذا النشاط من الشكل الحواري إلى المناجاة. وعندها يصبح الكلام وسيلة للتفكير الداخلي وأداة هامة للخطط الذهنية.
    ويلتقي فالون مع ل.س. فيغوتسكي وغيره من العلماء الذين اهتموا بالحياة النفسية للطفل حول هذه النقطة. فقد ذهب فيغوتسكي إلى أن النشاط النفسي في السنوات الأولى من العمر يكون مادياً وخارجياً واجتماعياً. ثم يتحول بصورة تدريجية إلى نشاط ذهني وداخلي وذاتي. ويتم هذا التحول أو الاستدخال بفضل الكلام الذي يحرر العمليات النفسية من ارتباطها المباشر بالموضوعات المادية، الخارجية. وفي هذه الحالات يلعب الراشد دوراً قيادياً، حيث أنّه يتوسط علاقة الطفل بمحيطه ويشرف على أفعاله مع الأشياء ويوجه نشاطه وينظمه. فهو الذي يجعل الأشياء قريبة منه أو يقربه منها، ويسميها له، ويطلب منه أن يقوم بالأفعال المناسبة في استخدامها أو في فكها وتركيبها مع عرض دقيق ومفصل ومدعم بالكلام لتلك الأفعال. وعلى أساس هذا التصور لعلاقة الطفل والراشد والمحيط يقرر فيغوتسكي أنه من غير الممكن أن نتحدث عن أي مظهر للنمو النفسي إلا في إطار المجتمع ومن خلال الراشدين الذين يحملون خبرة هذا المجتمع وثقافته إلى الطفل.
    على أن هذه الانتقادات لا تقلل من شأن نظرية بياجيه ودورها البارز في تطور علم النفس عامة، وعلم النفس النمائي خاصة. ولقد اعترف بياجيه نفسه، وبتواضع العالم، بصعوبة القضايا التي عالجها وبالتناقضات التي يمكن للباحث أن يقع فيها، بل وبأخطائه التي ما فتئ يعمل على تصويبها حتى الأيام الأخيرة من نشاطه. ولكي ننصف الرجل علينا أن لا ننسى لوحته الشاملة والدقيقة عن النمو النفسي عند الإنسان التي استغرق وضعها أكثر من ستين عاماً من العمل الدؤوب والجهد المبدع يحدوه في ذلك شعوره بالأهمية القصوى التي يكتسيها علم النفس والموقع المتميز الذي يحتله بين سائر العلوم. فقد كان مقتنعاً بأن هناك علاقة ارتباطية بين علم النفس والعلوم الطبيعية والاجتماعية والتكنولوجية والرياضية والمنطقية، وأن مستقبل هذا العلم يتوقف على فهم طبيعة هذه العلاقة والسعي لتوطيدها وتطويرها في جميع الاتجاهات. فلا غرو أن نجده يعتز بانتمائه إلى علم النفس. وقد عبر عن شعوره هذا في كلمة ألقاها أمام المشاركين في المؤتمر الثامن عشر لعلم النفس، حيث قال: "... أود أن أعرب عن شعوري بشيء من الاعتزاز لما يحتله علم النفس من موقع مفتاحي في منظومة العلوم".


    bounce بوح الروح bounce

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 2:00 am