منتديات ألامل

اهلا بالاخوه الاعضاء الكرام ...
كمانتمنى من الاخوه الزوار المبادره بالتسجيل ليكونو بيننا اخوه اعزاء ..يقدمون لنا بعضا من مساهماتهم لننهض معا وسويا بهذا المنتدى بما فيه مصلحة الجميع وشرف اعلاء الكلمه الطيبه والمعلومه القيمه للاعضاء والزوار على حد سواء ..
واقبلوا احترامي وتقديري لكم .
مع تحيات :
(بوح الروح ).
منتديات ألامل

أستشارات نفسية وعلوم انسانية

المواضيع الأخيرة

» * * * * * * مابين الذَّكر و الرّجل ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:08 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * الحُــــبّ
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:06 am من طرف بوح الروح

» * * * * * وبيسألوني ... !!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:04 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادنا ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:59 am من طرف بوح الروح

» * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:57 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ...
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:55 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:53 am من طرف بوح الروح

» * * * * * قالوا لي ..!!!!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:51 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * مِن غيرتي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:49 am من طرف بوح الروح

التبادل الاعلاني


    الاتجاه السيكو- ثقافي

    شاطر
    avatar
    بوح الروح
    Admin

    عدد المساهمات : 5999
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009
    العمر : 34

    الاتجاه السيكو- ثقافي

    مُساهمة  بوح الروح في الخميس أبريل 15, 2010 12:14 pm

    تزامن بروز هذا الاتجاه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية التي عرفتها البلدان الغربية، وما نجم عنها من اضطرابات اجتماعية وسياسية آلت إلى تسلّم النازية بعقيدتها العرقية مقاليد الحكم في ألمانيا.
    وفي ظل هذه التحولات السريعة انتشرت في الحياة الثقافية الأوربية على وجه الخصوص أشكال جديدة من النزعة الفلسفية التشاؤمية حيال الوجود الإنساني. وكان من الطبيعي أن تلقى الأحداث والوقائع البارزة أصداءها في أفكار المشتغلين في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ولعلنا ندرك هذه الأصداء بوضوح أكثر في نظريات هورني وفروم وسوليفان.
    عملت كارن هورني K. HORNEY(1885-1953م) وإريك فروم
    E.FROMM(1900-1980م) خلال عشرينيات القرن العشرين محللين نفسيين متدربين في مستشفيات برلين. وقد عرفا آنذاك بانتمائهما إلى الفكر الفلسفي الماركسي. وعقب وصول النازية إلى الحكم هاجرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك أعلنا عن تخليهما عن الماركسية.
    أولت هورني الجوانب الثقافية والعلاقات الاجتماعية اهتماماً خاصاً. ولقد زادتها ملاحظاتها الميدانية اقتناعاً بأهمية الشروط الثقافية في تكوين الشخصية. حيث وقفت خلال ممارستها العيادية على أنواع جديدة من الاضطرابات والأمراض النفسية عند مرضاها الأمريكيين تختلف عما كانت تلاحظه لدى المرضى الأوربيين. وتعززت قناعتها هذه بنتائج الدراسات الأنتروبولوجية الثقافية التي نشرتها مارغريت ميد M. MID وروث بنيديكت
    R. BENEDICT وب. مالينوفسكي B. MALINOFCKY ور. لينتون
    R. LINTON في أواسط الثلاثينيات. فقد جاءت هذه النتائج لتدحض مزاعم فرويد حول الحتمية البيولوجية ودور الغريزة الجنسية في تكون الشخصية ومظاهرها الفمية والشرجية والقضيبية وعقدة أوديب وعقدة إلكترا. وبينت في الوقت ذاته أن الثقافة والتنشئة الاجتماعيتين هما العامل المحدد للشخصية. فالمراهقون في جزر الساموا وغينيا الجديدة لا يتعرضون لأزمة المراهقة التي أكد فرويد على حتميتها، ولا يعانون من أية صراعات كتلك التي يعاني منها المراهق في المجتمعات المتمدنة. ولاحظت ميد، صاحبة الدراسة، أن دخول طفل تلك القبائل إلى مرحلة المراهقة يتم دون اضطرابات أو مشكلات. وترجع الباحثة السبب في ذلك إلى التنشئة الاجتماعية والمعتقدات التي تؤمن بها القبيلة التي ينتمي إليها الطفل.
    كما كشفت دراسة بنيديكت عن وجود اختلاف في فترة المراهقة من مجتمع إلى آخر. ففي الوقت الذي تستمر فيه هذه المرحلة سنوات عديدة في المجتمعات الحديثة، نرى أنها لا تستغرق إلا شهوراً قليلة في المجتمعات البدائية. وتمكنت الباحثة من أن تقف على نمطين للانتقال من الطفولة إلى المراهقة: النمط المتصل، والنمط المنفصل الذي يتميز بالفصل بين ما يتلقاه الطفل في مرحلة الطفولة وما ينبغي عليه استيعابه والقيام به لكي يصبح راشداً.
    لقد أجزنا لأنفسنا الوقوف قليلاً عند أهم النتائج التي انتهى إليها الأنتروبولوجيون الأمريكيون لإبراز أهمية الظروف الاجتماعية والثقافية التي يترعرع الطفل في ظلها على صعيد استمرارية مرحلة المراهقة من جهة، ووجود(أو غياب) ما دعاه فرويد بأزمة هذه المرحلة وصراعاتها من جهة ثانية، وطبيعة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة من جهة ثالثة.
    إن نظرة هورني إلى الشخصية عبر أهمية المحدد الثقافي في تكونها جعلتها تقف موقفاً نقدياً من نظرية فرويد، وقادتها، وبالتالي، إلى معارضة نزعته البيولوجية واعتقاده بأن السلوك الإنساني، السوي منه والشاذ، إنما تقرره الطاقة الجنسية، وأن الدوافع التي تشكل المستويات المختلفة لنشاط الفرد تتوقف عن النمو بعد السنة الخامسة أو السادسة من العمر. وقد بسطت موقفها بصراحة في مؤلفها "طرائق جديدة في التحليل النفسي" وفيه تقول: "إن نظرية الليبيدو وجميع إثباتاتها لا تقوم على أساس علمي"(HORNEY, 1939. 68). وبعد أن تنفي الوراثة العضوية لعقدة أوديب: "لا تعتبر عقدة أوديب موروثاً بيولوجياً" تعلن رفضها لـ"كل الإنشاءات التي بنيت على هذه النظرية"
    (HORNEY, 1939. 84).
    وبدلاً من التفسير الجنسي لـ"عقدة أوديب" تقترح هورني تناولها في إطار العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة. فالمخاوف التي يبديها الطفل تجاه والده لا ترجع إلى توقع الخصاء بسبب ميله الجنسي نحو أمه، وإنما إلى الدور الذي يمثله الأب في نظر الطفل كمسؤول مهيمن في الأسرة. كما أن البنت لا تحسد الولد لأنه يملك قضيباً، بل لشعورها بالمكانة المتميزة التي يخصّه بها الوالدان تحت تأثير الموقف الاجتماعي الذي يفضل الذكر على الأنثى. إن ثقافة المحيط الاجتماعي هي التي تحدد السلوك، وهي المسؤولة بصورة مباشرة عن الأمراض العصابية. تقول هورني: "إن العصابات هي في المحصلة تعبير عن الخلل في الوشائج المتبادلة بين الناس"(فورست، 1957، 332).
    ومما يلفت الانتباه في أعمال هورني تلك الصيغة الفلسفية التي تكتسيها معالجتها لقضايا علم النفس المرضي. فقد وجدت في كتابيها "صراعاتنا الداخلية OUR INTER CONFLICTS"(1945) و"العصاب وتطور الإنسان NEUROSIS AND HUMAN GROWTH"(1950) أن الصراع الداخلي هو ظاهرة ملازمة للإنسان، وأن وجوده لا يعد وحده دليلاً كافياً للحكم على الشخصية بالمرض. وهي ترى أن هذا الصراع يرجع إلى "القلق الأساسي" الذي يعاني منه الإنسان بصورة دائمة ومستمرة، نتيجة إحساسه بضعفه وعجزه عن مواجهة القوى الطبيعية والاجتماعية. ويقارن الباحثون مفهوم "القلق الأساسي" بمفهوم "عقدة النقص" عند آدلر. ويجدون أنهما يتشابهان في الكثير من الجوانب. فكلاهما يعبر عن شعور ينتاب الإنسان، كل إنسان، لدى مواجهته للعالم الخارجي. بيد أن هورني لم تعتمد على آدلر اعتمادها على برغسون وكيركيجارد اللذين كثيراً ما تعود إلى كتاباتهما وتستشهد بأقوالهما وتردد المفاهيم التي اصطبغت فلسفتهما بها كـ"الخوف" و"اليأس".
    وانطلاقاً من مفهوم "القلق الأساسي" طرحت هورني مسلمتها حول "الصراع الأساسي" داخل الشخصية. ويتجلى هذا الصراع في انعدام قدرة الإنسان على تلمس سبيله نحو معرفة حقة للمستجدات والتغيرات التي تفرزها الحضارة. وفي سياق تحليلها لبنية الدافعية في علاقاتها مع المحيط الاجتماعي تميز ثلاثة أنواع من الحاجات: الحاجة إلى الآخرين، والحاجة إلى معاداة الآخرين، والحاجة إلى الابتعاد عن الآخرين. وترى أن في كل نوع من هذه الأنواع عنصراً من العناصر الرئيسية للقلق الأساسي يسيطر على تركيبه ويتغلب على العناصر الأخرى. ففي النوع الأول يتغلب الضعف الإنساني على بقية العناصر. وفي النوع الثاني تكون العدوانية هي الأقوى. بينما يتفوق الانسحاب والعزلة على غيرهما من العناصر في النوع الثالث. ويعني اختلال التوازن بين هذه الحاجات، بالنسبة لهورني، عصابية الشخصية.
    لقد اتخذت هورني من هذا التحليل قاعدة لتصنيف الشخصية العصابية، فوجدت أن العصابيين يتوزعون على ثلاث فئات: التنازليين والعدوانيين والانسحابيين. ويتسم "النمط التنازلي" بالاتكالية والاعتماد على الآخرين في شؤون الحياة كافة. ويغلب عليه الغيرية والتعاطف مع الناس والاندفاع نحو تقديم الخدمات لهم. ويتميز "النمط العدواني" بالحقد على الآخرين ومعاداتهم والسعي إلى السيطرة عليهم بكل الوسائل المتاحة. تقول هورني: "...إن أحدهما(أي النمطين- ب- ع.) يطمح، وإن كان بصورة عصابية إلى المثل الإنسانية العليا، في حين يسعى الآخر إلى فلسفة الغاب"(ليبين، 1981، 160). أما "النمط الانسحابي" فيتميز بالعزوف عن الآخرين والاستخفاف بالقيم والمعايير الاجتماعية.
    وخلافاً لفرويد الذي تتوقف عمليات البناء النفسي عنده على النزعة العدوانية الفطرية، تعتقد هورني أن الإنسان يحمل في داخله من القوى المبدعة ما يعينه على شحذ مواهبه وتحقيق ذاته. وتقيم اعتقادها هذا على أساس الإيمان بوجود "نزعة إلى تحقيق الذات" لدى الإنسان. وتجد أن هذه النزعة الفطرية تجسد "الحاجة المتأصلة في الإنسان إلى التطوير الذاتي لإمكاناته الداخلية. كما يشكل هذا النزوع أيضاً هدفاً للتطور البشري يحدد اتجاهات قيم الشخصية، وسبل عملها وأشكال سلوكها"(ليبين، 1981، 164).
    ويحتل البحث في تطور الشخصية ومكوناتها المختلفة وارتباطه بـ"النزعة إلى تحقيق الذات" جزءاً هاماً من نظرية هورني. وفي هذا الصدد توصلت إلى القول بتشكيلات نفسية داخلية، مثل "الأنا الواقعية" و"الأنا المثالية" و"الأنا الحاضرة" و"الأنا التجريبية". فـ"الأنا الواقعية" تملك قوة حيوية، وتعرفها هورني بأنّها القوة المركزية الداخلية المشتركة بين جميع الناس، ولكنها الوحيدة في نوعها لدى كل إنسان بمفرده التي تؤلف المصدر العميق للنماء"
    (HORNEY, 1950, 23,24). وتنظر هورني إلى هذه القوى الحيوية على أنها اندفاعات لا واعية، ذات طبيعة مزدوجة: بيولوجية واجتماعية. وقد أطلقت عليها "النزعة إلى الأمن والرضا".
    أما "الأنا المثالية" فهي الصورة التي ترسمها الشخصية العصابية لذاتها. وترغب في امتلاكها. و"الأنا الحاضرة" هي الشخصية بخصائصها الجسمية والنفسية كما تبدو في اللحظة الراهنة.
    ومن خلال ذلك تتجلى بوضوح عودة هورني إلى التحليل النفسي الفرويدي. وهذه العودة لم تتوقف عند حدود استعانة هورني بمفهوم الاندفاعات اللاواعية لوصف الشخصية، بل تجاوزتها إلى مفاهيم أخرى، كالإزاحة والمقاومة، واستعمال تقنيات تفسير الأحلام وطريقة التداعي الحر. فقد اتفقت في هذه المرحلة من عملها مع فرويد حول الأهمية القصوى التي يحتلها الكشف عن دينامية الرغبات أو الاندفاعات اللاواعية، باعتباره المهمة المركزية التي يتوجب على التحليل النفسي أن يتصدى لها. وبذا تكون قد تخلت عن أهم منطلقاتها حينما لم تتطرق ولو تلميحاً إلى دور الثقافة أثناء حديثها عن "النزعات الانفعالية". واكتفت بالتأكيد على استحالة تواجدها معاً في وقت واحد، وأن بعضها يزيح البعض الآخر ويحل مكانه، مما يعني غياب الارتباط بين دينامية القوى اللاواعية ووقائع الحياة الخارجية التي طالما تمسكت بها.
    إننا لا نجانب الحقيقة عندما نقول إن الثقافة الاجتماعية التي تحدثت هورني عن دورها الفعال في تحديد الشخصية وما يستتبع ذلك من إنشاءات لم تكن سوى عملية تعويض مفاهيم ومسلمات تفتقر إلى السند القوي والحجة المقنعة بأخرى أقل إثارة للشكوك والاحتجاج بغية إكساب التحليل النفسي حلة جديدة مقبولة، وتزويده بأسباب البقاء والاستمرار. وهو ما أفصحت عنه هورني منذ البداية حينما وجدت أن مهمتها تكمن في تنقية "النظرية التقليدية" في التحليل النفسي، واستبعاد كل ما من شأنه أن يثير التحفظ أو الاعتراض والاحتفاظ بما هو إيجابي ومفيد منها. وعبرت عنه فيما بعد بدرجة أوضح حين حددت موقع نظريتها بالنسبة لـ"النظرية التقليدية" عبر إجابتها على سؤال حول مدى اعتمادها على التعاليم الفرويدية وأوجه خلافها معه. وقد تولت صياغة هذا السؤال على النحو التالي: "بما أن الكثير من تفسيراتي تختلف عن التفسيرات الفرويدية، فإن بوسع بعض القراء أن يسأل عما إذا كان يتعين أن تعد نظرياتي تحليلاً نفسياً". حيث أجابت بقولها: "إذا كان فهم التحليل النفسي على أنه جميع النظريات التي طرحها فرويد، فعندئذ لا تكون النظرية التي أنشأتها تحليلاً نفسياً"(HORNEY, 1937, IX). وبعد أن تشير إلى أن المقصود بالتحليل النفسي ليس كل ما جاء به فرويد من الألف إلى الياء. وإنما المقصود هو اللاوعي وتقنيات معالجة الأمراض العصابية التي تعتمد في جوهرها على إخراج ما هو موجود في اللاوعي إلى حيز الوعي، تعلن أنه: "في ضوء هذا الفهم تعتبر منظومتها تحليلاً نفسياً"(HORNEY, 1937, IX).
    ومن تلك الوقائع الميدانية والموقع الفلسفي التي بنت عليها هورني تصوراتها حول بنية الشخصية والعوامل التي تؤدي إلى نشوء اضطراباتها وأمراضها، ينطلق فروم ليصوغ أفكاره وآراءه حول انعكاسات حضارة القرن العشرين على البنية النفسية للإنسان. فقد عارض هذا العالم تأكيدات فرويد على أهمية القوى البيولوجية البدائية(الغريزة الجنسية) واعتباره إياها المحرك الوحيد للسلوك البشري. ودلل على خطأ هذا الاعتقاد بملاحظاته حول سلوك مرضاه. حيث وقف خلال ممارسته العيادية على أعراض مرضية لم تكن موجودة في زمن بروير وفرويد. ونفى أن تكون هذه الأعراض نتيجة لنشاط الغريزة الجنسية في أطوار الطفولة الأولى، كما رفض تفسير فرويد للعقد النفسية. ورأى أن ظهورها مرتبط بمعاناة الفرد من الأعباء الثقيلة التي تفرضها عليه الحياة المادية والاجتماعية. وتتمثل هذه الأعباء، حسب اعتقاده، في تزايد حجم الحاجات التي يحس الإنسان بعجزه عن تلبيتها. وكلما ازداد هذا الإحساس حدة تضاعفت المعاناة وتفاقمت الأزمة النفسية لديه.
    وعندما يتحدث فروم عن الحاجات فإنه يتجاوز الحاجات البيولوجية. فالجوع والعطش والجنس، عنده، هي من الأمور التي يشترك فيها الناس جميعاً، وبالتالي فهي ليست مصدر الاختلاف والتباين بينهم. إن ما يعنيه بالحاجات، إذن، هو شيء مختلف، ووثيق الصلة بالثقافة الاجتماعية من مثل الحب والكراهية، الرغبة في التسلط والسيطرة والاستعداد للانصياع والخضوع. فمن هذه الحاجات تولد الفروق في الميول والاتجاهات بين البشر. ويرى فروم أن تفاوت الناس في دوافعهم إنما يعكس ثقافة المجتمع والعلاقات السائدة فيه وإن من الخطأ أن ننظر إليه كنتاج للبناء العضوي للفرد.
    لقد انصب اهتمام فروم منذ البداية نحو البحث في معضلة الوجود الإنساني وغاية الإنسان والأساليب والوسائل التي ينبغي أن يستخدمها من أجل الخلاص من حالته المرضية التي يعيشها في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي حملتها المدنية البورجوازية. ويلاحظ في هذا الباب أن الإنسان المعاصر يحيا تناقضات وصراعات داخلية لم تعرف طريقها إلى إنسان الأزمنة السابقة.
    فالحضارة الحديثة منحت له حرية أوسع، ولكنها، في الوقت نفسه، سلبته القيم الأخلاقية التي كان يحملها من قبل. وهذا ما خلق لديه الشعور بالقلق والخوف والاغتراب. وجعله فريسة اللامبالاة بمسائل الحياة. كتب يقول: "أصبحت تتهدده(أي الإنسان- ب. ع-) قوتان جبارتان وعملاقتان، وهما رأس المال والسوق. وغدت علاقته بغيره من الناس الذين تحول كل منهم، بالنسبة له، إلى منافس محتمل، علاقة باردة وعدائية. فأن يكون الإنسان قد وجد نفسه حراً إنما يعني أنه أصبح وحيداً منعزلاً لا يحس سوى بالأخطار من حوله "
    (FROMM, 1941, 62, 63).
    ويلح فروم في مؤلفاته: "الهروب من الحرية" و"الإنسان في تصوره الذاتي" و"المجتمع السليم نفسياً" و"التحليل النفسي والدين" و"اللغة المنسية" على ضرورة تناول الإنسان من حيث هو كائن طبيعي وروحي، وعدم الفصل بين ما هو طبيعي وما هو روحي فيه. وقد وجد خلال بحثه أن الإنسان يحمل مجموعة من التناقضات التي يمكن تصنيفها في مجموعتين: التناقضات الوجودية، والتناقضات التاريخية. فالإنسان، في رأيه، كائن ضعيف. وضعفه يتأتى من كونه جزءاً من الطبيعة وخاضعاً لقوانينها. وهو، في الوقت ذاته، قوي بفضل قدرته على فهم ذاته وإدراك ضعفه.
    ويوضح ليبين موقف فروم من هذا التناقض بقوله: "إن الإنسان الذي ولد نتيجة تقلبات وأهواء الطبيعة، والذي لا يملك ما للحيوان من غرائز قوية، يطور القدرة على اتخاذ القرارات بصورة مستقلة. غير أنه، أثناء اصطدامه بجملة من القرارات المتناقضة لا يستطيع أحياناً اختيار الصحيح منها، مما يولد لديه عدم الثقة والخوف والقلق، مما يدل على وجود "ازدواجية" وجودية أخرى، نظراً لأن الثمن الذي يدفعه الإنسان لقاء الوعي هو عدم الثقة بالنفس"
    (ليبين، 1981، 189).
    ومن بين الأمور الجوهرية التي يعيها الإنسان نهايته المحتومة. ويعتبر فروم حقيقة حياة الإنسان وحتمية موته "التناقض الوجودي" الرئيسي. ويتجلى التناقض الثالث في الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها الإنسان، وعجزه عن استغلالها وتوظيفها بسبب قصر حياته. أما التناقض الوجودي الرابع فإنه يتمثل في محاولات الإنسان الرامية إلى إعادة الانسجام مع العالم الخارجي دون أن يظهر أي استعداد للتخلي عما يميز شخصيته. فهو يبدي مرونة أثناء تفاعله مع المحيط، وفعالية في بناء علاقات طيبة مع الغير، ولكنه لا يفرط باستقلاليته عنهم. ومع أن فروم يعترف بوجود تباين في مواقف الناس تجاه هذه التناقضات تبعاً لثقافاتهم، إلا أنه لم يجد لديهم ما يخلصهم منها ويبعد تأثيراتها السلبية عنهم.
    وتختلف التناقضات التاريخية عن "التناقضات الوجودية" من حيث مصدرها وطبيعتها. فبينما يمثل الوجود الإنساني ذاته مصدر "التناقضات الوجودية" التي تتصف بالديمومة، تنشأ "التناقضات التاريخية" بفعل ظروف حضارية معينة. ولذا يعتبرها فروم تناقضات مرحلية وعرضية. ويسوق عليها أمثلة مستمدة من التشكيلات الاجتماعية المختلفة التي ظهرت عبر التاريخ البشري. ومنها التناقض الذي تعيشه الحضارة المعاصرة والمتمثل في التقدم السريع للعلم والتقنية الذي جرد الإنسان من قيمه الروحية عوض أن يسخر لرفاهه وسعادته. ولقد بدا فروم متفائلاً في نظرته إلى هذا التناقض. حيث يرى أن هناك إمكانية لحله. بيد أنه بدلاً من أن يبحث عن حل جماعي وشامل، راح يستنهض الفرد ويستحث وعيه وطاقاته الكامنة للاضطلاع بهذه المهمة الصعبة والمعقدة.
    إن الحالة الاجتماعية والأحداث التي عاشتها أوربا في فترة ما بين الحربين العالميتين وما خلفته من آثار على الفرد والجماعة تركت بصماتها، ولا شك، على آراء فروم وصبغت نظرته في حضارة هذا القرن بالسوداوية والتشاؤم. فقد رأى أن الحرية التي منحتها هذه الحضارة للإنسان قد تحولت إلى عبء ثقيل لا يحتمل. وقضت على الدعة والهدوء والطمأنينة التي كان يعيشها إنسان القرون الوسطى. واستبدلت التضامن والتعاون بين الأفراد والأمن الاجتماعي الذي كان سائداً آنذاك بالعداء والتنافر وشعور الإنسان بعزلته. وللخروج من هذا الوضع البائس يقترح فروم حلين لا ثالث لهما. فإما أن يهرب الإنسان من الحرية مهما كانت هذه الحرية، وإما أن يصعد من "الحرية السلبية" إلى "الحرية الإيجابية". وحسب تقديره فإن معظم البشر يتبعون الحل الأول. ويقيم هذا التقدير على الاعتقاد بأن الإنسان يحمل رغبة لا تقهر في هذا الشكل من التخلص من أعباء الحرية.
    وعندما أراد فروم أن يتحرى آليات هذه الرغبة اللاواعية وجد أن السبيل الأنسب هو العودة إلى التراث الفرويدي والاعتماد على طريقة التداعي الحر وتفسير الأحلام وتوظيف المفاهيم التي تعبر عن تلك الآليات. وقد توصل بفضل ذلك إلى أن تجليات الهروب من الحرية تتجسد في السادية والمازوكية والتدميرية والانسجام الآلي.
    فالسادية هي نزعة الإنسان للتخلص من مشاعر القلق والخوف والعزلة عن طريق إخضاع الآخرين والسيطرة عليهم. وتتخذ هذه النزعة وجهاً محرفاً يدعوه فروم بالمازوكية. والمازوكية تجسد النزعة إلى الضّعة والخضوع للآخر.
    أما التدميرية فتشير إلى رغبة الإنسان في تدمير الآخر قبل أن يقوم الآخر بتدميره. ويعني الانسجام الآلي تلك الخاصية النفسية التي تتجلى في تقبل الفرد لمطالب المجتمع والرضوخ إليها حتى ولو لم يكن مقتنعاً بها.
    ووجود هذه الآليات لا يقتصر على فئة من المجتمع فقط، وإنما يقدمها فروم-كما فعلت هورني- على أنها خاصية كل إنسان. وهذا ما دفعه إلى الحكم على جميع الناس الذين يعيشون في المجتمع الرأسمالي بأنهم مرضى عصابيون. يقول: "إن المجتمع الغربي هو مجتمع مريض. والأغلبية الساحقة من الناس الذين يعيشون فيه، إن لم يكن جميعهم، هي، إلى هذا القدر أو ذاك مريضة نفسياً. لقد حدث هذا لأن العقل والمعارف والحقيقة، أو، بكلمات أخرى، لأن النشاط العقلي حلت محله الدافعية العمياء. كل ذلك إنما صنعته الحرية السلبية المضنية التي جاءت بها الرأسمالية"(منصورف، 1962، 108).
    ولعله من الواضح في ضوء ما تقدم أن فروم حاول أن يطبع نظريته بالطابع الثقافي والاجتماعي. وقد تصدى في مؤلفاته وخاصة كتابه "الهروب من الحرية" لتفسير المشكلات الاجتماعية والسياسية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إلى أي حد وفق فروم في مسعاه؟.
    إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب العودة إلى أعمال الرجل وقراءتها بإمعان. ففي مؤلفه المذكور "الهروب..." يستوقفنا تأكيده على أن أي نظام اجتماعي- سياسي يقوم نتيجة العوامل النفسية. وهو يضرب النازية كمثال على ذلك، ويرى أن ظهورها كان بسبب أعباء الحرية التي أثقلت كاهل الألمان وأفقدتهم صبرهم. فوجدوا في الحكم الفاشي أفضل مخرج للنجاة من حالة الاغتراب والقلق والخوف. لقد أراد فروم أن يقول أن الانسجام الآلي كآلية للهروب من الحرية التي ميزت الشعب الألماني هي السبب المباشر لوصول هتلر إلى الحكم. ومما عزز هذه النزعة قيام البورجوازية الصناعية والمالية الألمانية بتصفية "اللامنسجمين" والتنكيل بهم. الأمر الذي ضمن حياد الطبقات الفقيرة في المجتمع الألماني. كما يرجع فروم صعود النازية إلى الحكم ومساندة الطبقات الوسطى لها إلى تفشي النزعة السادية والمازوكية التي أطلقت الدوائر الإمبريالية لها العنان.
    وهكذا فإن تشديد فروم على الدور الحاسم الذي تلعبه الخصائص النفسية في الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية يبعده تماماً عن هدفه في صياغة نظرية تكون الكلمة الفصل فيها للعامل الثقافي والاجتماعي.
    وعلى خلفية معارضة المسلمات الفرويدية الأساسية صاغ الطبيب النفسي الأمريكي هاري ستاك سوليفان H. S. SULLIVAN(1892-1949م) نظريته في التحليل النفسي.
    وقد استمد أفكاره وتصوراته من ملاحظاته اليومية لسلوك مرضاه من جهة، والاستنتاجات التي خلص إليها الباحثون الذين تناولوا الجانب الاجتماعي في الشخصية وأثر التفاعل الاجتماعي فيها، أمثال عالم الاجتماع ش. كولي وعالم النفس ليفين وعلماء الأنتروبولوجيا ر. بنيديكت وم. ميد وب. مالينوفسكي من جهة ثانية. وتقترب نظرية سوليفان من نظريتي هورني وفروم ليس في رفضه للمحددات البيولوجية وحسب، بل وفي طرحه البديل الثقافي والاجتماعي. وتعرف هذه النظرية باسم "نظرية العلاقات الشخصية المتبادلة".
    بسط سوليفان آراءه في كتاب "نظريات في الطب النفسي المعاصر" الذي نشر عام 1947، وفي محاضراته ومقالاته التي جمعت بعد وفاته في كتابين: "نظريات العلاقات الشخصية المتبادلة في الطب النفسي" و"المقابلة الطبية النفسية". ولعل بوسعنا إدراج أعماله ضمن المباحث التي تناولت نشوء الشخصية وتطور سماتها ومحدداتها، وظهور الاضطرابات فيها والأسباب المؤدية لها. فقد كان الفرد في الجماعة مدخله العام في دراسة السلوك السوي والسلوك المرضي. وهذا ما جعله ينظر إلى الشخصية في نموها وتبلورها عبر شبكة العلاقات الجماعية القائمة بين الأفراد. وقد عبر عن هذه الفكرة بقوله: "ولا يمكن أن تكون(الشخصية-ب. ع-) منعزلة عن جملة العلاقات الشخصية المتبادلة التي تعيش ضمنها"(ليبين، 1981، 173).
    ولقد كان لطبيعة عمل سوليفان أثر واضح في توجيه اهتمامه نحو الظواهر النفسية المرضية، والفصام(الشيزوفرينيا SCHIZOPHRENIE) منها على وجه الخصوص. وخلافاً لهورني وفروم فإن سوليفان يرفض طريقة "التداعي الحر" معللاً ذلك باختلاف مرض الفصام عن الأمراض العصابية التي تولى فرويد ومن بعده هورني وفروم علاجها. ويقترح بدلاً منها المقابلة العيادية التي يجد أنها تمده بإمكانية تحري نشأة الحالة المرضية وأسبابها وأعراضها المختلفة.
    وربما يتبادر للذهن أن سوليفان بإعلانه عن "العلاقات الشخصية المتبادلة بين الناس" كموضوع للبحث والمقابلة العيادية كطريقة للتشخيص والعلاج النفسيين قد قطع كل صلة بالتعاليم الفرويدية وصبغتها البيولوجية. ولكن الحقيقة هي غير ما يتراءى لنا من خلال بعض الآراء المطروحة والأدوات المقترحة. فإذا ما مضينا قدماً في قراءتنا لأعمال سوليفان وجدناه يتحدث عن ثلاثة مبادئ، هي: مبدأ الوجود الاجتماعي، ومبدأ النشاط الوظيفي، ومبدأ التنظيم، معتبراً نقل هذه المبادئ من "البيئة البيولوجية" إلى "البيئة النفسية عملاً مشروعاً، لأنها، حسب اعتقاده، قوانين نهائية لا تحتاج صلاحيتها والاعتماد عليها في دراسة الشخصية إلى برهان. ولدى تحليله لبنية الشخصية يرى أنها تشتمل على "القلق" و"الانفصال" و"التصعيد" و"الفكرة المسيطرة" و"الحسد". وقد أطلق على هذه المركبات اسم ديناميات السلوك الإنساني، مستخدماً إياها في وصف علاقة الفرد بالآخرين في شتى المواقف الاجتماعية.
    ويتناول سوليفان ديناميات السلوك كطاقة يزود بها الكيان الإنساني منذ الولادة. وبذا فإنه ينسبها إلى مكونات اللاوعي من الجهاز النفسي. فالقلق، مثلاً، هو سمة من بين السمات التي تلازم الإنسان طوال حياته. ويتجلى وجودها في إحساس الطفل بالحاجة الدائمة إلى عطف أمه ومساندتها، واقتران ذلك بخوفه المستمر من الانفصال عنها.
    وليس من العسير أن نلاحظ الشرط الاجتماعي الذي وضعه سوليفان لظهور الديناميات. فهو-كما يقول- يبرز من خلال تفاعل الفرد مع الآخرين وبحثه عن تلبية حاجاته المتنامية أثناء ذلك. ويرى سوليفان أن عدم وصول الفرد إلى تلبية حقيقية لحاجاته يقود إلى نشوب صراع داخلي لديه، وبالتالي نشوء الأعراض المرضية التي تحدد مستوى علاقته بالعالم الخارجي. ويعزو السبب في ذلك إلى تعارض حاجات الفرد مع الأساليب الاجتماعية التامة، أو إلى ما يعانيه الفرد من "قلق" إزاء وضعه في المجتمع.
    إن التأكيد على دور المجتمع في نشأة الحاجات وتوجيه مسار ديناميات السلوك يفقد قدراً كبيراً من مصداقيته حينما ينظر إليه من خلال موقعه الحقيقي ضمن الإطار العام لتصورات سوليفان حول آليات النشاط النفسي. ذلك لأن دينامية هذا النشاط تقررها طاقة محددة سلفاً وثابتة نسبياً. ولأن دور الظروف الاجتماعية يقتصر على توفير موضوعات هذا النشاط وتحديد وجهته. ويتبين هذا من خلال بحث سوليفان عن أسباب انفصام الشخصية والاكتئاب وجنون العظمة في المعطى القبلي المتمثل في النقص الطبيعي الذي يدركه الإنسان في ذاته، بدلاً من البحث عنه في الخبرة والتاريخ الاجتماعيين للفرد. وعليه فإن السبيل إلى معالجة هذه الأمراض النفسية يمر، في اعتقاده، عبر "استئصال" أجزاء الدافعية اللاواعية التي تقف عقبة كأداة في وجه الفرد، وتحول بينه وبين إقامة صلات اجتماعية حسنة.
    وهكذا تكون إرادة سوليفان في تقديم فكر جديد ومتميز في الطب النفسي قد بقيت حبيسة النزعة الانتقائية والتوفيقية التي اتسمت بها الاتجاهات الجديدة في التحليل النفسي. ولم تقدم نظريته شيئاً كثيراً على صعيد العلاقة بين الشخص والمجتمع، ما عدا بعض الإشارات والإيماءات إلى أثر اختلاف العلاقات الاجتماعية والانحلال الأخلاقي في المجتمعات الغربية(والمجتمع الأمريكي بصورة خاصة) في التصدع النفسي وزيادة الحالات المرضية. وبدلاً من أن يتوجه إلى معالجة الظواهر الاجتماعية السلبية وإصلاحها بوصفها المسؤولة عن الاضطرابات النفسية المتفاقمة، كما يوحي بذلك اسم نظريته، انصرف للبحث عن التقنيات الكفيلة بتكوين اتجاهات إيجابية عند الفرد تجعله يتقبل مجتمعه ويتكيف مع ظروفه، وتمكنه من بناء علاقات عادية مع الآخرين.


    bounce بوح الروح bounce

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 20, 2018 2:07 pm