منتديات ألامل

اهلا بالاخوه الاعضاء الكرام ...
كمانتمنى من الاخوه الزوار المبادره بالتسجيل ليكونو بيننا اخوه اعزاء ..يقدمون لنا بعضا من مساهماتهم لننهض معا وسويا بهذا المنتدى بما فيه مصلحة الجميع وشرف اعلاء الكلمه الطيبه والمعلومه القيمه للاعضاء والزوار على حد سواء ..
واقبلوا احترامي وتقديري لكم .
مع تحيات :
(بوح الروح ).
منتديات ألامل

أستشارات نفسية وعلوم انسانية

المواضيع الأخيرة

» * * * * * * مابين الذَّكر و الرّجل ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:08 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * الحُــــبّ
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:06 am من طرف بوح الروح

» * * * * * وبيسألوني ... !!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:04 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادنا ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:59 am من طرف بوح الروح

» * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:57 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ...
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:55 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:53 am من طرف بوح الروح

» * * * * * قالوا لي ..!!!!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:51 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * مِن غيرتي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:49 am من طرف بوح الروح

التبادل الاعلاني


    السلوكية الإجرائية

    شاطر
    avatar
    بوح الروح
    Admin

    عدد المساهمات : 5999
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009
    العمر : 34

    السلوكية الإجرائية

    مُساهمة  بوح الروح في الخميس أبريل 15, 2010 12:09 pm

    وهي الاتجاه الأكثر انتشاراً وبروزاً من الاتجاهات الجديدة في السلوكية. وقد تمكن صاحبه بوروس فريدريك سكنر B. F. SKINNER بفضل أعماله العديدة أن يتبوأ مكانة مرموقة بين علماء النفس الأمريكيين، وأن تجد أفكاره سبيلها إلى المشتغلين بعلم النفس في العديد من بلدان العالم، وتحظى باهتمامهم، وتصبح موضوع مناظرات الكثيرين منهم.
    ولد سكنر سنة 1904، وتخرّج من معهد هاملتون عام 1926. ثم نال شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة هارفارد عام 1931. وواصل بحوثه في نفس الجامعة حتى عام 1948، حيث رقي إلى رتبة أستاذ، وأصبح عضواً في الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم. اهتم بدراسة السلوك الحيواني منذ بداية نشاطه العلمي. واستخدم في ذلك الطريقة الموضوعية. وتوصل إلى إدخال تقنيات جديدة في المواقف التجريبية التي كان على الحيوان أن يتعامل معها. وما لبث أن عدلها لتستجيب أكثر للخصائص العضوية للحيوانات(الفأر، الحمام...).
    قسم سكنر السلوك(الحيواني والإنساني) إلى نوعين: السلوك الاستجابي والسلوك الإجرائي. ووجد أن السلوك الإجرائي يحتل الجزء الأكبر من السلوك. فمعظم الخبرات الحياتية والعادات التي يكتسبها الإنسان أو الحيوان تتكون بفضل الاستجابات الإجرائية. في حين أن قليلاً منها يتكون عن طريق الاستجابات الاستجابية. وهذا يعني أن سكنر يذهب عكس ما ذهب إليه بافلوف من أن السلوك يتشكل وفق مبدأ الانعكاس الشرطي الذي يشترط أولوية المنبه الخارجي.
    فاستجابة العضوية في المواقف المختلفة(الطبيعية والتجريبية) هي، في اعتقاده، العنصر الأول في تشكل السلوك. وباختصار فإنّ سكنر عوض الانعكاس الشرطي بالإجراء الشرطي.
    وتعود نشأة مفهوم الإجراء عند سكنر إلى سنوات دراسته العليا، حيث كان يقوم بدراسة الزمن الذي تستغرقه الفئران في عودتها من علبة النهاية بعد حصولها على الطعام إلى علبة البداية عبر ممر مستقيم في المتاهة. وقد صممت هذه الأخيرة على صورة جهاز مستطيل الشكل يرتكز في منتصفه على محور يحفظ للمستطيل توازنه. وعند وجود الحيوان(الفأر) في أحد أطرافه، فإن وزنه يؤدي إلى اختلال توازن المستطيل وارتفاع الطرف المقابل مما يسمح بدوران قرص موجود في زاوية الجهاز عن طريق ذراع مثبت في منتصف أحد جوانب المستطيل. وينتج عن دوران القرص انفتاح أحد الثقوب المنتشرة على محيطه، وبالتالي مرور وحدة الطعام(حبة شعير) عبره وسقوطها في فجوة موجودة في زاوية الجهاز. وما على الحيوان، في هذا الموقف، إلا أن يتابع طريقه عبر الممر إلى تلك الزاوية والتقاط الطعام.
    وقد لاحظ سكنر أن الحيوان يحصل على الطعام بفضل الاستجابات التي تصدر عنه خلال وجوده في هذا الموقف، وأن منحنى الحصول على الطعام كان ينخفض تدريجياً من محاولة إلى أخرى. أي أن زمن الاستجابة اللاحقة هو أقل من زمن الاستجابة السابقة. وكشفت هذه التجارب أيضاً عن وجود نقائص في تصميم بعض أجزاء الجهاز. وهو ما دفع سكنر إلى إجراء بعض التعديلات عليه. واستمر في عمله هذا أعواماً طويلة حتى توصل إلى تصميم جهاز صغير على شكل علبة أو صندوق، صار يعرف باسم "صندوق سكنر". ويحتوي هذا الصندوق على لوحة فيها رافعة وطبق للطعام ومصباح كهربائي. ويمكن استبدال بعض هذه العناصر تبعاً للخصائص العضوية للمفحوص. كما يمكن إضافة عناصر أخرى(مصباح كهربائي، رافعة) في مراحل متقدمة من التجربة. وتتصل الرافعة(أو الزر) عادة بقلم لتسجيل الاستجابة(سحب الرافعة، الضغط على الزر...) على ورقة عن طريق حركته نحو الأعلى. وما أن يصل القلم إلى الطرف العلوي للورقة، بعد أن يكون قد سجل عدداً كبيراً من الاستجابات، حتى يعود ثانية وبصورة آلية إلى أسفل الورقة ليواصل تسجيل الاستجابات التالية.
    تابع سكنر بحوثه في هذا الاتجاه. وشجعته النتائج التي توصل إليها على نشر عدد من المؤلفات. ففي عام 1931 نشر مقالاً بعنوان "مفهوم الانعكاس في تفسير السلوك" أفصح فيه، لأول مرة، عن رأيه في الانعكاس معتبراً إياه ناتجاً من نواتج العمليات التي يقوم بها المجرب، وليس مظهراً للنشاط الحيوي للمفحوص. ثم أعقبه بعدد من المقالات التي خصصها لعرض تصوره عن السلوك الإجرائي كبديل للسلوك الاستجابي.
    ومع أن سكنر كان يعلن رفضه للنظريات والتنظير، فقد وجد في مبادئ الوضعية المنطقية الغطاء المناسب لأفكاره. ولعل بصمات هذه الفلسفة تبدو واضحة في أعماله التي ظهرت فيما بعد.
    ولكي يرد على نفسه تهمة التناقض عاد للتذكير بموقفه السلبي من النظريات موضحاً أن ما يعنيه بالنظرية ما هو إلا الوقائع التي تكشف عنها الملاحظة الموضوعية عن طريق العمليات التي تحدث إمّا في الجملة العصبية، أو في "المنظومة التصورية"، و في مجال الوعي. لأن هذه العمليات لا تمدنا، حسب رأيه، إلا بثقة مضللة بما نتوصل إليه من معارف حول السلوك. ويؤكد سكنر على أنه لم يكن في يوم من الأيام ضد النظرية بصورة مطلقة. إنه الآن مع النظرية التي تنأى عن كل ما هو داخلي سواء أكان فيزيولوجياً أم نفسياً. ومن زاوية النظر هذه دأب على تطوير نظريته التي عرضها مع تطبيقاتها على السلوك الحيواني والسلوك الإنساني في مؤلفاتٍ أهمها: "سلوك الكائنات الحية THE BEHAVIOR OF ORGANISMS"(1938) و"العلم والسلوك الإنساني SCIENCE AND HUMAN BEHAVIOR"(1953) و"السلوك اللفظي VERBAL BEHAVIOR"(1957) و"ظروف التعزيز CONTINGENCIES OF REINFORCEMENT"(1969).
    وفي السبعينيات قام سكنر بتعميم وتبويب أفكاره التي احتوتها كتبه ومقالاته السابقة، ونشرها في كتب، منها: "حول السلوكية"(1974) و"السيرة الذاتية"- جزءان(1976)، وأفكار حول السلوكية والمجتمع"(1978).
    إن رفض سكنر لكل ما هو داخلي أو نفسي هو استمرار للخط الذي رسمه ثورندايك وواتسون بالاعتماد على فكرة داروين حول تعاقب الأنواع وموقع الإنسان بينها، وارتيابه في تفرّده بخصائص نوعية، كالقدرة على التفكير. ويتجلى ذلك عبر استعراضه لعناصر مشكلة البحث في الكثير من أعماله. ففي الكثير من الأحيان يلجأ إلى التذكر بالصراع بين أنصار العمليات النفسية الداخلية وأنصار الأفعال العضوية الخارجية رغم كل ما قدمه ثورندايك لتفسير الذكاء الحيواني. ولذا نجده يتوقف مطولاً عند تجارب ثورندايك واستنتاجاته، ويحلل بعض جوانبها على نحو يتفق مع أغراضه. فيركز في حديثه حول منحنيات التعلم على الاستجابات الفعالة من بين العدد الكبير من الاستجابات التي يقوم بها الحيوان. ويؤكد على أن ظهور هذه الاستجابات يصبح أكثر تردداً من محاولة إلى أخرى عندما يتكرر الموقف ذاته.
    ويبدو واضحاً أن هدف سكنر من خلال هذا العرض هو إثبات صحة المبدأ الذي بنى عليه ثورندايك تقنياته التجريبية وملاحظاته حول سلوك الحيوان. وهو المبدأ نفسه الذي انطلق منه هو في تصميم المواقف التجريبية وتسجيل مشاهداته. وإن ما قاله بورينغ بصدد نظرية سكنر يصح على نظرية ثورندايك. فقد ذكر أن أصدقاء سكنر قالوا له(أي لسكنر) ذات مرة على سبيل الدعابة بأنه يدرس عضوية جوفاء(BORING, 1950, 650). وفي هذه الدعابة- النقد نصيب كبير من الحقيقة. وإلا فكيف نفسر اعتراض سكنر على محاولة لدراسة ما يجري داخل العضوية؟.
    ومن هذا المنظور يمثل سكنر استجابات الحيوان على شكل خط بياني يلتقي بمحتواه مع منحنى التعلّم الذي رسمه ثورندايك. فالخط البياني يبين شدة الانحدار وتقاصر الوقت من استجابة إلى أخرى. وهذا هو بالضبط ما أظهره منحنى التعلم.
    لقد تحدثنا حتى الآن عن أولوية الاستجابة في تشكل السلوك. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق يتعلق بالعامل أو الشرط الذي يؤدي إلى احتفاظ العضوية ببعض الاستجابات دون البعض الآخر عبر المحاولات التي تتاح لها، يجيب سكنر بأن هذا العامل يتمثل في التعزيز. وهنا مرة أخرى. يقتفي سكنر أثر ثورندايك. غير أن فهمه للتعزيز يختلف عن فهم ثورندايك. فبينما يعني ثورندايك بالتعزيز الارتياح والرضى وتجنب الألم، يراه سكنر متجسداً في كل واقعه تزيد من احتمال صدور الاستجابة التي كانت سبباً في ظهور تلك الواقعة.
    ويعترف سكنر بأهمية المعزّزات الإيجابية، مثلما يعترف بوجود المعزّزات السلبية. ويرى أن التعزيز يتم عن طريق تقديم المعزّز الإيجابي أو عن طريق استبعاد المعزّز السلبي. أي أن الكائن الحي يتعلم استجابة ما بأسلوبين: تقديم المعزّز الإيجابي واستبعاد المعزّز السلبي. ويتوقف سكنر للتمييز بين ما يعنيه بالتعزيز السلبي والعقاب. فالأول يحدث-كما ذكر- نتيجة حذف المعزّز السلبي.
    أما العقاب فهو، في نظره، أسلوب معاكس. إنه يعني تقديم معزّز سلبي(الضرب، التوبيخ، الصدمة الكهربائية...). ولذا فإن الآثار التي تتركها الحالتان مختلفة. فإذا كان التعزيز يقوي إمكانية صدور الاستجابة المطلوبة، فإن العقاب لا يقود حتماً إلى إضعاف إمكانية حدوث الاستجابة غير المرغوب فيها.
    ويعتبر التعزيز أحد الموضوعات التي أولاها سكنر اهتماماً خاصاً، وخصص له جزءاً هاماً من أعماله. فقد نشر بالتعاون مع فرستر FERSTER كتاباً ضخماً بعنوان "جداول التعزيز". ويتضمن هذا الكتاب 921 رسماً بيانياً لـ 250 مليون استجابة قامت بها الحمائم في مواقف تجريبية استغرقت 70000 ساعة. وتصور هذه الرسوم البيانية معدلات حدوث الاستجابات الإجرائية الحرة، أي الوقت التي تستغرقه استجابة الحيوان في ظل المتغيرات المختلفة. ومن بين تلك المتغيرات يركز سكنر وزميله على نوعين للتعزيز: المعدل والفاصلي. ويقوم الأول على أساس معدل صور الاستجابة. أما الثاني فيتوقف التعزيز فيه على الزمن وحده دون النظر إلى عدة الاستجابات.
    وكل من النوعين إما أن يكون ثابتاً أو متغيراً. ففي المعدل الثابت يتم التعزيز بعد صدور عدد محدد من الاستجابات. وفي المعدل المتغير يكون التعزيز بعد عدد مختلف ومتفاوت من الاستجابات. بينما يتم التعزيز الفاصلي الثابت بعد مضي وقت محدد مسبقاً. ويتم التعزيز الفاصلي المتغير في أوقات متفاوتة وغير محددة.
    وعلى هذا النحو يتشكل السلوك البسيط والمعقد عند الحيوانات. ولدى الانتقال إلى عالم الإنسان لا يفعل سكنر أكثر من تعميم نتائجه في الاكتساب الحيواني على السلوك البشري، دون أن يشير إلى أي فرق نوعي بين هذا وذاك. وقد ابتكر لدراسة المستويات المعقدة من سلوك الإنسان طريق الإشراط اللفظي. ووفقاً لهذه الطريقة يطلب من المفحوص أن يذكر كلمات دون أن يحدد في التعليمات نوعها. وكان يكتفي المجرب بهز رأسه إلى الأمام أو بقوله: "إم، إم" عندما يورد المفحوص كلمة بصيغة الجمع. وبعد مضي بعض الوقت على بداية التجربة كان يلاحظ سكنر أن مفحوصيه يكثرون شيئاً فشيئاً من الكلمات بصيغة الجمع دون أن يقصدوا ذلك. ولكنهم كانوا يقللون من إيراد هذا النوع من الكلمات حالما يتوقف المجرب عن إصدار أية إشارة أو لفظ أية كلمة.
    ولعل من الطبيعي أن يفتش صاحب النظرية عن ميادين لتطبيق أفكاره وفرضياته. وربما يرجع الفضل في انتشار إجرائية سكنر إلى ربطها بمجالات حيوية، كالتربية والتعليم والصحة النفسية والصناعة. فقد عمل سكنر على تطبيق التعليم المبرمج باستخدام التقنية الحديثة ومعالجة الأمراض العصابية اعتماداً على الاستجابات الإجرائية والتعزيز.
    وتتلخص فكرة سكنر عن التعليم المبرمج في وضع تلاميذ الصف أمام فرص متكافئة والانتقال بهم من موضوعات معروفة إلى أخرى مجهولة. ووجد أن الوسيلة التي تحقق هذا الهدف هي جهاز التعليم؛ حيث أنه يوفر للتلميذ ما يوفره الصندوق للفأر أو الحمامة من خلال تغذيته ببرنامج يحتوي على دروس قديمة وجديدة. وما على التلميذ في هذا الموقف إلا أن يضغط على زر معين كي تظهر المادة التعليمية(تمارين، جمل، أسئلة...) على الشاشة. ثم يطلب منه حلها أو الإجابة عليها. وليتعرف على ما إذا كانت نتيجة عمله صحيحة أم خاطئة عليه أن يضغط على الزر المخصص لذلك. ويعتبر اتفاق الإجابة التي تظهر على شاشة جهاز التعليم وإجابة التلميذ بمثابة التعزيز. بينما يكون عدم الاتفاق بينهما فرصة لتعرف التلميذ على خطئه وتفاديه في المحاولة الثانية.
    ولقد كان الدكتور فاخر عاقل محقاً حين شبه طريقة سكنر في التعليم المبرمج بطريقة كراس التمرينات التقليدية التي تعرض المسائل والتمارين والأحاجي وغيرها من المشكلات الدراسية على الصفحة الأولى من كل ورقة من أوراق الكراس، وتقدم حلولها على الصفحة الثانية من نفس الورقة. فالاختلاف بين الطريقتين لا يتعدى التقنية المستخدمة في كل منهما(عاقل، 1981 أ، 279).
    أما تطبيقات الإشراط الإجرائي في مجال الصحة النفسية فإنها تعتمد على تشجيع المرضى العصابيين، مثلاً، وتعزيز استجاباتهم التي تجسد التعامل الإيجابي مع المحيط. وتعبر عن مستوى مقبول من التلاؤم مع المثيرات الخارجية.
    ولإيضاح تقنيات طريقة سكنر وأطوار استخدامها في تعديل السلوك الإنساني عامة والشاذ منه خاصة نختصر الواقعة التالية التي تقتبسها الأدبيات السيكولوجية. ويتعلق الأمر بأحد نزلاء مستشفى ماساشوستس للأمراض العقلية. فقد تدهورت الحالة الصحية لهذا المريض إلى درجة أصبح سلوكه معها قريباً من السلوك البهيمي. وأمام هذا الوضع وجد المشرفون في المستشفى صعوبة بالغة في نقله من غرفته الموجودة في الطابق الأول إلى غرفة الفحوص والاختبارات الموجودة في الطابق الأرضي. واقتضى الحال الاستعانة بطالب جامعي مدرب على تشكيل السلوك عن طريق الإشراط الإجرائي. وكان أول ما فعله الطالب أن فتح غرفة المريض ووقف ببابها إلى أن لفت وجوده انتباه المريض القابع في أحد أركان الغرفة. وعندئذ منح الطالب المريض قطعة من الحلوى المفضلة لديه. وقد أعاد الطالب هذه الخطوة عدة مرات. وفي كل مرة كان يستجيب المريض فيها لوجوده بباب الغرفة بالالتفات نحوه كان يمنحه نفس المكافأة. وبعد التأكد من تكون استجابة المريض وثباتها في هذا الموقف توقف الطالب عن تعزيزها. وما إن تكرر وجوده بالباب عدة مرات بعد توقف التعزيز وقف المريض على قدميه. وفي تلك اللحظة قدم له الطالب قطعة الحلوى. وبعد تكرار استجابة المريض وتقديم المكافأة له وتأكد الطالب من تشكلها أمسك عن تعزيزها لينتقل إلى الخطوة الثالثة، وهي مكافأة المريض على حركته باتجاه الباب. وهكذا استمر عمل الطالب مع المريض عدة أيام، تمكن خلالها من إكسابه سلوكاً منتظماً وإيصاله إلى غرفة الاختبارات (مدنيك وآخرون، 1985، 21، 22).
    ولعل بوسع القارئ أن يرجع إلى ما بدأنا به حديثنا عن الإشراط الإجرائي ويقف على محاولة سكنر لإبراز فعالية الاستجابات الحركية ودورها في تكيف الكائن الحي مع محيطه، والنظر إلى وظيفة المثير كشرط تتم الاستجابة بسببه وليس وسيطاً يستجر الاستجابة الحركية. فهو يرفض صيغة(منبه- استجابة) ويتهمها بالعجز عن ضبط السلوك بسبب إغفالها أثر الاستجابة في السلوك اللاحق. ويقترح صيغة أخرى ذات ثلاثة حدود: 1-الواقعة التي تحدث الاستجابة بسببها، 2-الاستجابة، 3-التعزيز.
    ومن الواضح أن في هذه الصيغة تأكيداً على دور التغذية الراجعة FEED BACK في تطور السلوك. كما أنها تمثل إضافة جديدة إلى ما جاء به السلوكيون. حيث تفسر تقدم السلوك من منطلق الفعالية التي يتسم بها الكائن الحي في علاقته مع العالم الخارجي. ولكنها، مع ذلك، لم تخرج عن الإطار السلوكي القديم الذي يجرد الكائن الحي من كل ما هو داخلي(نفسي أو فيزيولوجي)، فيبدو، كما ورد في كتاب بورينغ، فارغاً، أجوفاً.
    ويضاف إلى ما سبق تعميم الصيغة المقترحة على سلوك الحيوان والإنسان دون تفريق أو تمييز بينهما. فالكلام- كشكل راق من أشكال النشاط النفسي الإنساني- يخضع، في نشأته وارتقائه إلى الإشراط الإجرائي، مثلما هو شأن الأشكال الدنيا من السلوك. ومع أن السلوكية قديمها وحديثها تعلق أهمية كبرى على المحيط في تشكل السلوك، إلا أن نظرة ممثليها(ومن بينهم سكنر) إلى المحيط لم تتعد الجانب المادي البحت، وأسقطت كل ما هو اجتماعي من اعتبارها. وهذا ما جعل سكنر لا يرى في السلوك الكلامي إلا الجانب الشكلي والصوتي فقط. فالطفل الإنساني، عنده، يتعلم هذا السلوك، مثلما تتعلم الحمامة الجائعة التمييز بين الحركات والأضواء والأصوات والقيام بالاستجابات التي توصلها إلى الطعام.
    إن نشاط الكلام، أو السلوك اللفظي هو ظاهرة اجتماعية ذات بعد تاريخي تتدخل في جميع مستويات النشاط النفسي الإنساني وأشكاله. وزيادة على المبنى فإن للكلام معنى يغتني ويتطور كما تغتني وتتطور كافة أشكال السلوك الإنساني، مع ارتقاء النشاط الثقافي للمجتمع وتطوره عبر الأجيال.
    لقد طبعت قصدية تولمان وتعزيزية هال وإجرائية سكنر علم النفس الأمريكي خلال العقود المنصرمة. وعمل الاختصاصيون السيكولوجيون على تطبيق تعاليمها في ميادين علم النفس المختلفة. وبمقدور المتتبع لمسار علم النفس أن يقف على كمية ضخمة من المعطيات التجريبية والميدانية التي أمكن للباحثين في كثير من الجامعات ومراكز البحث في الولايات المتحدة الأمريكية توفيرها ومعالجتها على أسس السلوكية الجديدة. وإذا كانت تستوقفنا من حين إلى آخر أفكار ومفاهيم جديدة في هذه الدراسات، فما ذلك إلا من أجل توضيح تلك الأسس وتطوير الإنشاءات التي بنيت عليها.
    وبالإمكان القول، بعبارات أخرى، إن ما تضمنته آلاف المقالات والكتب التي نشرت في الولايات المتحدة الأمريكية وترجمت إلى العديد من لغات العالم لا يعدو كونه مجرد تلاوين جديدة للأوجه الثلاثة التي ظهرت بها السلوكية الجديدة. ويعتبر سبينس أحد العلماء البارزين الذين تصدرت أسماؤهم هذه الكتب والمقالات. فقد عايش أطوار نظرية هال وأعجب بها. وأدخل بعض التعديلات عليها. وشملت هذه التعديلات العناصر الثانوية من النظرية فقط، دون المساس بالقواعد والمبادئ التي حددها صاحبها. فبينما يعتقد هال أن خفض التوتر هو شرط لازم للتعلّم يجد سبينس أن ذلك ينطبق على تكون الأفعال الشرطية الدفاعية. ولا ينطبق على تكون الإشراط الوسيلي. والنقطة الثانية تتعلق بالاستجابة الغائية التوقعية. فقد كشفت تجارب سبينس عن وجود خصائص دافعية لهذه الاستجابة لم يشر هال إليها(1951-1966).
    ولئن اقتصرت محاولة سبينس على تعديل بعض جزئيات نظرية هال وتنقيحها، فإن جهد ميللر ودولارد انصب نحو وضع نظرية سلوكية متميزة. ولكن الرجلين لم يريا في ذلك تناقضاً مع الاعتماد على تعاليم هال. حيث أكدا على أهمية الدافع في عملية التعلم، واتخذا منه مفهوماً محورياً في نظريتهما. فالدافع، عند ميللر، يعبر عن استثارة الكائن الحي التي ترغمه على القيام بعمل ما من أجل خفض التوتر وإعادة العضوية إلى وضعها السابق
    (M ILLER AND DOLLARD, 1941, 12). وتظهر الاستثارة نتيجة منبه داخلي(الجوع، مثلاً) أو منبه خارجي، شريطة أن تكون قوة المنبه في الحالتين كافية لكي يندفع الفرد نحو العمل. وفي هذا الإطار يتم الاكتساب عند الإنسان والحيوان. فمواجهة كل منهما بموقف جديد يضطره للقيام بسلسلة من الاستجابات التي تمكنه إحداها في غالب الأحوال من العودة إلى حالة التوازن واللاتوتر. وبفضل هذا النوع من التعزيز تصبح الاستجابة جزءاً من البنية السلوكية للكائن الحي.
    ويضيف ميللر ودولارد إلى الدافع(الإثارة) والاستجابة والتعزيز عنصراً آخر هو الزمان والمكان اللذان تحدث فيهما الاستجابة. ذلك لأن الاستجابة، في نظرهما، تتم في ظرف زماني محدد. ولهذا فإنه لابد من أخذه بالاعتبار أثناء عملية التعلم. كما ينبغي مراعاة النقاط المكانية، حسب مصطلح صاحبي النظرية، خلال ذلك.
    ويبدو واضحاً من هذا العرض الموجز للعناصر الرئيسية التي اعتمد عليها ميللر ودولارد في صياغة نظريتهما مدى تأثرهما بهال وسكنر وليفين وفرويد، ومحاولتهما التوفيق بين بعض المفاهيم التي جاؤوا بها.
    ويذهب ميللر ودولارد إلى أن التعلم يتم، أساساً عن طريق التقليد. والتقليد، في نظرهما، نزوع مكتسب. فالناس يكتسبون مهاراتهم وعاداتهم من خلال إدراكهم لما يفعله الآخرون في مواقف وأوضاع محددة. إن الطفل الإنساني يحاول أن يقوم بمثل ما يقوم به والداه وإخوته الكبار في لقاءاتهم وتجمعهم على مائدة الطعام وزياراتهم واستقبالهم لضيوفهم أو جلوسهم لأداء أعمالهم الكتابية... إلخ. وهذا ما يطلق عليه ميللر ودولارد اسم التعلم الاجتماعي. فما هي آليات هذا التعلم؟ وكيف يتحقق؟
    تبدأ عملية التعلم، بالنسبة لميللر ودولارد، بتصرفات الآخرين وأفعالهم، حيث تعتبر بمثابة إشارات تنبيهية تدفع الفرد للقيام بمحاكاتها والإتيان بالاستجابات المماثلة لها. ويتوقف الاحتفاظ بتلك الاستجابات على مدى قربها من الأصل وقدرتها على التخفيف من توتر الفرد. فكلما كانت استجابات الفرد قريبة أو مشابهة للاستجابات التي يقلدها وأسفرت عن خفض توتره، أمكن لها أن تجد مكاناً لها في مخطط سلوكه.
    وقد يتبادر للذهن فور سماع مصطلح التعلم الاجتماعي عن طريق التقليد أن الأمر يتعلق بالإنسان وحده. بيد أن واضعي النظرية لم يتوقفا أثناء صياغتها عند حدود دراسة الإنسان، بل تعدياه إلى جمع الوقائع حول كيفيات اكتساب السلوك عند الحيوان. ويتضمن كتابهما "التعلم الاجتماعي والتقليد"(1941) عرضاً مفصلاً للتجارب التي أجرياها على الإنسان والحيوان والاستنتاجات التي توصلا إليها.
    وزيادة على إسهام نظرية التعلم الاجتماعي في علم النفس التعليمي بصورة خاصة، فإنها اشتهرت بتطبيقاتها في معالجة الأمراض النفسية. حيث يرى ميللر ودولارد في كتابهما "الشخصية والعلاج النفسي PERSONALITY AND PSYCHOTHERAPY" أن الإنسان يتعلم الاستجابة المرضية مثلما يتعلم الاستجابة السوية. فالعصابي، مثلاً، هو الشخص الذي تكون لديه دافع الخوف في موقف اجتماعي متكرر. ويتجلى ذلك في اقتران قيامه بفعل ما من شأنه تحقيق رغبة معينة بالعقاب الذي يسلط عليه من الخارج وما ينجم عنه من ألم الأمر الذي يفضي إلى ظهور استجابات انفعالية سلبية، ومن ثم نشوء الدافع الثانوي للخوف عنده. وكلما تكرر هذا الفعل، وتعرض الشخص للألم ظهرت لديه تلك الاستجابات الانفعالية السلبية وأصبح دافع الخوف من مركبات شخصيته. فالخوف، كمظهر مرضي للسلوك، يولد، إذن، من الإشارات التنبيهية الصادرة عن المحيط عبر اشتراطها للاستجابات الانفعالية السلبية عند الفرد.
    يعتمد ميللر ودولارد في معالجة الأمراض العصابية على المحور التدريجي للاستجابات الانفعالية السلبية المسببة للمرض. ويتم ذلك بتشجيع العصابي على القيام بالاستجابات التي من شأنها أن تلبي رغبته دون أن يتعرض لأي عقاب. وإذا كانت هذه الاستجابات في بداية العلاج تمس الإشارات التنبيهية مساً خفيفاً وغير مباشر، فإنها في مراحله المتقدمة يجب أن تمسها بقوة وبشكل مباشر.
    ومهما قيل حول نظرية التعلم الاجتماعي وما أمدته لأصحابها من تقنيات لمعالجة الأمراض النفسية، فإن بصماتها تبدو واضحة على آراء العلماء ومواقفهم. فقد اعتبرها البعض عملية نقل للمفاهيم الفرويدية إلى ميدان التعلم، وقصر آخرون أهميتها على الجانب التراثي والتاريخي فقط، ولم يلحظوا تأثيراتها على ما جاء بعدها من نظريات(*). إلا أن المتابعة المتأنية لحركة الفكر السيكولوجي وتطورها داخل الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص تبين فضل ميللر ودولارد على ما عرف بالنظريات الاجتماعية، كالنظرية التي حملت نفس التسمية التي أطلقها هذان العالمان على نظريتهما، وهي التعلم الاجتماعي، وكذا نظرية التعليم بالملاحظة.
    وتدعم هذا الرأي الفوارق الزمنية بين أعمار هذه النظريات وأعمار أصحابها. فزعيم نظرية التعليم الاجتماعي جوليان روتر JOLIAN ROTTER من مواليد عام 1916. وقد شرع في وضع نظريته خلال الخمسينيات. ولم تتخذ شكلها النهائي إلا في بداية الستينيات. وهذا يعني أنها أحدث من نظرية ميللر ودولارد. مثلما هو الشأن بالنسبة لنظرية التعلم بالملاحظة؛ حيث يعود تاريخ نشأتها إلى بداية الستينيات، عندما قدم زعيمها ألبرت باندورا AL BERT BANDURA بحثاً إلى ندوة نبراسكا بعنوان "التعلم الاجتماعي من خلال المحاكاة SO CIAL LEARNING THROUGH IMITATION"(1962). ونشر بالاشتراك مع أحد طلابه وهو ريتشارد ولترز R. WALTERS كتاباً تحت عنوان "التعلم الاجتماعي ونمو الشخصية SO CIAL LEARNING AND PERSONALITY DEVELOPMENT"(1963). ولم تتخذ أبعادها وتكتمل محاورها كنظرية إلا بعد مضي أكثر من عقد من الزمن، أي في نهاية السبعينيات.
    وربما يرى القارئ في كلام كورنيليوس هولاند وأكبرا كوبا سيجاوا دليلاً على ماقلناه. فبعد أن أشار الباحثان إلى كتاب ميللر ودولارد "التعلم الاجتماعي والتقليد" وما احتواه من فرضيات تستثير الفكر، سجلا حقيقة ذات مغزى تطوري وتاريخي، حيث قالا: "وقد تطلب الأمر عشرين سنة أخرى كي تصبح المحاكاة مشكلة نظرية ومشكلة بحث على قدر كبير من الأهمية وقد تحول محور اهتمام رئيس من محاور البحث من تحليل التعلم القائم على المحاكاة إلى تحليل التعلم بالملاحظة. وهذا النوع من التعلم يتصدى إلى قضايا اكتساب الاستجابات الجديدة"(نظريات التعلم، 1986، 152).
    إن ما قيل بصدد العلاقة بين النظريات الثلاث لا يعني أن نظريتي روتر وباندورا هما مجرد محاكاة أو تعديل أو تنقيح لنظرية ميللر ودولارد. فكل واحدة من هذه النظريات تحتوي على تصورات وأفكار تعكس التباين
    في وجهات نظر أصحابها مع اتفاقهم على المبادئ والمنطلقات التي
    يتجلى عبرها جوهرها السلوكي.


    bounce بوح الروح bounce

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 11:14 pm