منتديات ألامل

اهلا بالاخوه الاعضاء الكرام ...
كمانتمنى من الاخوه الزوار المبادره بالتسجيل ليكونو بيننا اخوه اعزاء ..يقدمون لنا بعضا من مساهماتهم لننهض معا وسويا بهذا المنتدى بما فيه مصلحة الجميع وشرف اعلاء الكلمه الطيبه والمعلومه القيمه للاعضاء والزوار على حد سواء ..
واقبلوا احترامي وتقديري لكم .
مع تحيات :
(بوح الروح ).
منتديات ألامل

أستشارات نفسية وعلوم انسانية

المواضيع الأخيرة

» * * * * * * مابين الذَّكر و الرّجل ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:08 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * الحُــــبّ
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:06 am من طرف بوح الروح

» * * * * * وبيسألوني ... !!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 8:04 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادنا ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:59 am من طرف بوح الروح

» * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:57 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ...
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:55 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * في بلادي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:53 am من طرف بوح الروح

» * * * * * قالوا لي ..!!!!!
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:51 am من طرف بوح الروح

» * * * * * * مِن غيرتي ..
الأربعاء أبريل 01, 2015 7:49 am من طرف بوح الروح

التبادل الاعلاني


    فرويد والتحليل النفسي(الجزء الاول )

    شاطر
    avatar
    بوح الروح
    Admin

    عدد المساهمات : 5999
    تاريخ التسجيل : 18/07/2009
    العمر : 34

    فرويد والتحليل النفسي(الجزء الاول )

    مُساهمة  بوح الروح في الأربعاء أبريل 14, 2010 1:45 pm

    لا نكاد نجد نظرية أو مدرسة سيكولوجية حظيت حتى الآن بمثل تلك المتابعة والشهرة اللتين حظي بهما التحليل النفسي. ولم تجد الأفكار والمفاهيم التي جاء بها علماء النفس من الانتشار والتداول مثلما وجدت المفاهيم والأفكار المرتبطة بهذه المدرسة. ولم يقتصر الاهتمام بالتحليل النفسي وانتشار مفاهيمه وأفكاره على الدوائر المختصة في علم النفس، بل تعدياها إلى الدوائر العلمية الأخرى ودوائر الفن والأدب. ووصل تأثير تعاليم التحليل النفسي في عقود خلت عبر تلك الدوائر إلى الأغلبية الساحقة من المثقفين والكثير من المتعلمين في أنحاء عديدة من العالم.
    وأصبح علم النفس ـ لحسن طالعه أو لسوئه ـ يعرف من خلال مفاهيم التحليل النفسي وأفكاره.فلو حاولنا تقصي تصور الآخرين(المتعلمين منهم بطبيعة الحال) حول علم النفس وموضوعاته وميادين نشاطه، فإننا على الأرجح سوف نصل إلى ما يثبت صحة قولنا. وواقع الحال هو أن المهمة الأساسية لعلم النششششششفس في تصور العامة من الناس تتمثل في معرفة ما يخفيه الإنسان في أعماقه من مشاعر وأفكار. والاسم الذي نتوقع أن يكون هؤلاء قد قرؤوا له أو سمعوا عنه أكثر من سواه في علم النفس هو اسم مؤسس التحليل النفسي.
    فما هو التحليل النفسي؟ وكيف نشأ؟ ماهي قواعده وأصوله.؟ وماهي مادة اهتمامه وطرائقه وأدواته؟ وما موقعه في تاريخ علم النفس؟...
    إن الإجابة على هذه الأسئلة تقتضي العودة إلى الجذور العلمية والفلسفية لتعاليم فرويد، مؤسس هذه المدرسة، واستعراض ظروفه الحياتية بغية التعرف على مكوناته الفكرية.
    ولد سيغموند فرويد SIGMUND FREUD في 6 أيار(مايو)1856 في مدينة فرايبورغ في مقاطعة موارافيا من أبوين يهوديين. وكان والده يعقوب يشتغل في تجارة الصوف وبعد وفاة الزوجة الأولى تزوج الوالد من فتاة تصغره بعشرين عاماً تدعى أماليا ناتاتسون. فأنجبت له ثمانية أطفال، وهم على التوالي: سيغموند ويوليوس(الذي مات قبل بلوغه السنة الأولى) وحنّه وروزا وأدولفين ويولا والكسندر. وكان الابن الأكبر "سيغ" الذي بقي بالنسبة للأم، الأفضل والأقرب، يكن لها مشاعر الود والاحترام والمحبة. وينظر إلى والده المتسامح العطوف على أنه الرجل الأقوى والأغنى والأعقل.
    ويحكي فرويد في مذكراته التي بدأ بها نشاطه التحليلي في التسعينيات أنه كان منذ طفولته الأولى يشعر بانتمائه إلى الأقلية اليهودية. ومما كان يعزز هذا الشعور الممتزج بالخوف هو الصوت المنبعث من جرس الكنيسة والذي كان يدوّي في أرجاء المدينة. فلم يكن أمامه لمقاومة هذه الحالة، كما يقول، إلا أن يلوذ بالنوم ويقضي على مخاوفه بالأحلام.
    وفي عام 1859 غادرت أسرة فرويد فرايبورغ لتستقر نهائياً في فيينا. وفي الطريق إلى العاصمة النمساوية توقفت الأسرة لعدة أشهر في لايبزيغ. وينقل فرويد مشاهداته خلال هذه الرّحلة، فيتحدث عن القطار الذي رآه للمرة الأولى في حياته عندما كانت الأسرة متوجهة في عربة يجرها حصانان نحو لايبزيغ. وقد تحول القطار في السنوات الممتدة مابين 1887 و1898 إلى موضوع خوفه الذي تخلص منه بفضل التحليل النفسي وربطه إياه بالخشية من فقدان البيت المقترن بفقدان ثدي الأم. كما يتحدث عن قناديل الغاز التي رآها لأول مرة في مدينة برسلو عبر نوافذ القطار الذي أقلّ الأسرة من لايبزيغ إلى فيينا. وقد أعاده هذا المشهد إلى حكايات مربيته عن الأرواح والعالم الآخر. ومن الوقائع التي توقف عندها فرويد وأبرزها فيما بعد رؤيته لأمه وهي عارية خلال تلك الرحلة، ولما يتجاوز بعد الرابعة من عمره.
    وعقب وصول الأسرة إلى فيينا وخلال الأعوام الدراسية التي قضاها "سيغ" في المدينة يسجل إرنست جونز كاتب سيرة فرويد خمس حوادث كان لها وقعها في وعي الصبي. فقد روت والدة فرويد ـ وتلك الحادثة الأولى ـ أن طفلها تقدم منها معتذراً بعد أن لوث كرسياً بيديه المتسختين ووعدها بتعويضه عندما يكبر ويصبح رجلاً مهماً. والحادثة الثانية نقلها فرويد نفسه. فقد كان "سيغ" في الخامسة من عمره حينما اشترى له والده كتاب "رحلة إلى بلاد فارس". ويربط تعلقه بالمطالعة وجمع الكتب بهذه الحادثة. ويعرض فرويد في الحادثة الثالثة اعتقاد والدته بأن الإنسان مخلوق من التراب. فمنه يأتي وإليه ينتهي. وأنها كانت تعرض أمامه الفتائل السود الصغيرة التي تنتج عن فرك يديها لكي تقنع صبيها بأنها ذرات من التراب الذي جبل الإنسان منه.
    وتتضمن الحادثة الرابعة إصرار "سيغ" ذي السنوات السبع على أن يبول في غرفة والديه. وعندما فعل ذلك غضب والده وتحداه أن يكون له أي شأن في المستقبل. وقد أصبحت هذه الحادثة بعد ذلك موضوع حلم بقي يتردد على فرويد في نومه لسنوات طويلة مصحوباً بعناوين مؤلفاته، وكأنه يرد على تحدي أبيه. أما الحادثة الخامسة فتتمثل في أرق الصبي الصغير. وعندما رجع فرويد إلى هذه الحالة ليفسرها وجد أنها تحمل إشارات إلى رغبة آثمة.
    ولعل ماكان يسمعه فرويد من أبويه حول نظرة المسيحيين المتعالية تجاه اليهود ومعاملتهم السيئة لهم يعد مصدراً لمشاعر الحقد والتحدي التي تكونت لديه وأضحت محركاً من محركات شخصيته. وتندرج قصة المسيحي الذي نزع القبعة من على رأس والد فرويد ثم ألقاها على الأرض ضمن هذا السياق. ويعلق فرويد على هذه القصة فيما بعد ويصف أثرها العميق في نفسه، وذهب إلى حد تشبيه موقف أبيه بموقف هاملقار الذي تحدى ابنه هانيبعل الرومان بسببه وقطع على نفسه عهداً بأن ينتقم له. وقد اعترف بأن شخصية القائد هانيبعل أخذت تحتل مكانة هامة في هواماته.
    وبعد أن أتم فرويد دراسته الثانوية التحق بكلية الطب التابعة لجامعة فيينا عام 1873 تلبية لرغبة والده. أما هو فلم يكن لديه ميل نحو هذا الميدان. وكان يطمح في أن يكون عالماً، مدفوعاً برغبة لا تقاوم في التفوق والشهرة. وربما كانت شروط تكون هذا الدافع لديه مزيجاً من تقدير عال للذات وشعور جمعي بالاضطهاد الذي عانى منه أفراد الطائفة اليهوديةفي المجتمعات الأوربية آنذاك. فعقب دخول الجامعة تعزز شعوره بتمايزه من الآخرين وانتمائه الديني. وقد عبر عن حاله هذا بقوله: إنه(أي هذا الواقع) أهلّني لأن أكون في المعارضة.
    إن هذه الإلماعات السريعة عن ظروف الدائرة الأولى التي نشأ فيها فرويد ليست كافية بالتأكيد لتقديم المنابع والمصادر التي نهل منها وأخذ عنها ما ساعده في صياغة نظريته. وهي، وحدها، تبدو قاصرة عن تحديد معالم هذه الحالة، بل وجميع الحالات الأخرى المشابهة، ولهذا فمن مستلزمات الكفاية البحثية أن نشير ـ زيادة على ما سبق ـ إلى الدوائر الأوسع وتفاعلها بعضها مع بعض، وعلاقتها بالظروف الخاصة لفرويد. ونعني بذلك الأجواء العلمية والفكرية التي كانت سائدة في تلك الفترة التي تمتد من أواسط القرن التاسع عشر حتى بداية القرن العشرين.
    لقد نشأ فرويد في مرحلة قطعت الفلسفة والعلوم الطبيعية والاجتماعية إبانها أشواطاً بعيدة إلى الأمام. ولا أدل على ذلك من بروز أسماء كثيرة في دنيا الفلسفة مثل كانت وهيغل وشوبنهاور وهربارت وغيرهم. ومن ثم ظهور الأفكار التطورية، إذ صدر "أصل الأنواع" بعد ولادة فرويد بثلاثة أعوام. وفيه بسط داروين نظريته حول نشوء الأحياء وارتقائها، معتبراً الإنسان درجة عليا في سلم هذه العملية الكبرى ويخضع لقوانينها العامة, وبهذا تجاوز داروين التصورات السابقة التي تضع الإنسان في مملكة خاصة ومتميزة تماماً من عالم الحيوان.
    وبعد عام من صدور كتاب داروين نشر فخنر "عناصر السيكوفيزياء" الذي كشف عن قدرة العقل البشري على دراسة ذاته دراسة علمية وقياسه قياساً كمياً، مخالفاً، بذلك، ماكان رائجاً حينذاك من أن موضوعاً كهذا لا يمكن أن يكون مادة للقياس.
    ومن جهة أخرى، عرف النصف الثاني من القرن التاسع عشر ظهور نظريات في الكيمياء، وولادة فروع جديدة للفيزياء وعلوم الأحياء. ففي مطلعه انتهى هيلمهولتز إلى وضع قانون "حفظ الطاقة وتحولها" الذي أصبح أساساً للترموديناميك.
    وبعد سنوات بدأ غريغور مانديل(1822-1884م) بإجراء تجاربه على بعض الفصائل النباتية(البازلاء) لتحديد صفاتها الموروثة، ومعرفة قوانين انتقال تلك الصفات من جيل إلى جيل. وكان لها الفضل في إرساء دعائم علم الوراثة.
    وإذا كان لهذه الأعمال أثر غير مباشر في منظومة فرويد الفكرية، فإن ثمة أعمالاً أخرى تركت آثاراً مباشرةً وملموسةً عبر مسيرته الدراسية والعلمية. فالهيئة التدريسية في كلية الطب التي درس فيها فرويد كانت تضم عدداً من الأساتذة الأكفاء. ومن بينهم إرنست بروك، صاحب مدرسة في فيزيوكيمياء العمليات الفيزيولوجية عند الإنسان والحيوان.
    وقد نشر بروك كتاباً بعنوان "محاضرات في الفيزيولوجيا" عام 1874، أي بعد عام واحد من دخول فرويد إلى الكلية، ضمنه فكرته عن الكائن الحي باعتباره نظاماً من الديناميات، تخضع لنفس القوانين التي تخضع لها الظواهر الكيميائية والبيولوجية.
    لقد أعجب فرويد بأستاذه، ولفتت نظريته الجديدة انتباهه، وحفزته على التفكير في إمكانية تطبيقها على النفس الإنسانية. وربما كان هذا أحد العوامل التي قادته لتأسيس علم النفس الدينامي الذي يدرس تحولات الطاقة وانتقالها من حال إلى آخر داخل الشخصية.
    وبعد أن تخرج فرويد من كلية الطب عام 1881 لم يمارس مهنة الطب، وآثر مواصلة البحث في مخبر بروك حتى عام 1882. وهو العام الذي تعرف في الشهر السادس منه على مارتا برنايز. وقد حملته علاقته بها على التفكير الجدي بتأمين مورد مالي. فاضطر إلى التراجع عن موقفه، وبدأ بممارسة الطب عملاً بتوجيهات بروك وتشجيعاته، فاشتغل كطبيب متمرن في قسم الجراحة في مستشفى فيينا لمدة شهرين فقط. ثم انتقل إلى قسم الصحة العامة الذي كان يترأسه الأستاذ غ. نوتناغل. وبقي فيه ستة أشهر تحول بعدها إلى قسم الأمراض العقلية الذي كان يشرف عليه الأستاذ ت.مينيرت(1833-
    1892م) الاختصاصي في تشريح وفيزيولوجية الدماغ، وصاحب نظرية أولوية "الأنا" باعتباره وعياً جسمياً متميزاً عن الوعي الذي طابقه الفلاسفة وعلماء النفس مع تصورات الذات عن العالم الخارجي. وربما كان بعض المؤرخين على حق حين قابلوا مفهوم اللا وعي الفرويدي ومفهوم أولوية الأنا عند مينيرت. وأخيراً انتقل فرويد إلى قسم الأمراض الجلدية ليوجه اهتمامه أثناء عمله فيه إلى الأمراض الزهرية.
    لقد كانت دراسات فرويد التي نشرها حتى عام 1885 تتركز حول: "مشكلات التشريح المقارن وتحديد وظائف الدماغ"، و"الحبسة APHASIE" و"الاضطرابات البصرية". وتميزت جميعها، حسب آراء المختصين وقتذاك، بأصالتها ودقة تقنياتها، الشيء الذي عكس سعة اطلاع صاحبها ومرونة تفكيره، علاوة على إصراره الشديد وطموحه القوي.
    وفي تلك الأثناء أدخل فرويد الشاب مصطلح "العمه AGHOSIE" ليعبر به عن حالة من حالات الاضطراب الحسي البصري. وهي الحالة التي يبدي المصاب فيها عجزاً عن تمييز أشكال الموضوعات الخارجية. واهتم فرويد أثناء عمله في المستشفى أيضاً بخصائص الكوكائين، وبإمكانية الإفادة منه في العمليات الجراحية. ولكنه لم يواصل بحثه هذا حتى النهاية. وحينما سمع بنبأ توصل أحد الباحثين إلى الكشف عما كان يسعى إليه بعث إلى خطيبته مارتا برسالة في 21/4/1884 أنحى فيها باللائمة عليها وحمل بعدها عنه مسؤولية إخفاقه العلمي.
    وفي خريف عام 1885 سافر فرويد إلى باريز في بعثة علمية. وهناك قضى عاماً كاملاً اطلع خلاله على أفكار شاركو مباشرة. ويصف لنا جونز حالة الضياع التي كان فرويد يكابدها في الأيام الأولى من وجوده في مستشفى سالبتريير بسبب العدد الكبير والنوعية الممتازة للطلبة الذين قدموا من عدد من بلدان العالم للاستماع إلى الطبيب الفرنسي والتعرف على طريقته في العلاج.
    وللتغلب على هذه الحالة البائسة حاول فرويد التقرب من شاركو، فعرض عليه القطع المجهرية المرصعة بالفضة والتي ابتكرها في فيينا وأحضرها معه إلى باريز. ولكن شاركو لم يعر تلك المعروضات الاهتمام الذي كان ينشده فرويد. فما كان من فرويد إلا أن اقترح عليه ترجمة محاضراته إلى اللغة الألمانية. فقبل شاركو هذا العرض. وكان لفرويد ما أراد.
    إن رغبة فرويد في التقرب من شاركو تجسد إعجابه الشديد بشخصيته وتأثره القوي بأفكاره. وهذا ما أبرزه في إحدى رسائله المؤرخة في 24/11/1885، حيث قال: "إن شاركو من أعظم الأطباء. وهو يقضي وبكل بساطة على كل أهدافي وآرائي. إنني أخرج من محاضراته أحياناً كما لو كنت خارجاً من كنيسة نوتردام مع فكرة جديدة تماماً عن الكمال... هل ستعطي البذرة ثمرة؟ لست أدري... وكل ما أعرفه هو أنه مامن إنسان أثر علي بهذه الطريقة".
    وللتذكير فإن شاركو كان يهتم بالأمراض الهستيرية وبمعالجتها. وكان قادراً على إحداث أعراض الهستيريا بواسطة التنويم المغناطيسي. مثلما كان قادراً على إحداثها والقضاء عليها عن طريق الكلام بعيداً عن ممارسة أي ضرب من ضروب السحر أو الشعوذة. وربما تكون محاضراته وعروضه قد أوحت لفرويد بوجود منطقة أو ساحة نفسية معزولة تماماً عن الوعي.
    عاد فرويد إلى فيينا عام 1886 وهو مزود بالكثير من الانطباعات والأفكار المبعثرة وغير الواضحة، زيادة على طريقة التنويم المغناطيسي التي تستخدم في علاج الأمراض الهستيرية. وفي أيلول(سبتمبر) من العام نفسه تزوج من مارتا. واستمر في عمله كطبيب للأمراض العصبية، معتمداً، هذه المرة، على التنويم المغناطيسي والطريقة الكهربائية. إلا أنه سرعان ما تبين له ضعف فعالية التنويم المغناطيسي، وصعوبة تطبيقه على جميع المرضى. فقد وجد أن هناك من بين المرضى من لا يخضع لسيطرة المعالج وإيحاءاته. يضاف إلى هذا أن المعالجة بهذه الطريقة لم تثبت نجاعتها حتى في بعض الحالات التي تتوفر فيها إمكانية تنويم المريض. ولحل هذه المشكلة قرر فرويد الاستعانة بأصحاب الخبرة والعودة ثانية إلى فرنسا. وفي عام 1889 سافر إلى نانسي للقاء برنهايم ولييبو والتعرف على نتائج نشاط مدرستهما في التنويم المغناطيسي. وهناك علم أن هذه الطريقة تحقق نجاحاً لدى استعمالها مع المرضى الذين ينتمون إلى الطبقة الفقيرة. بينما لا تحقق هذا القدر من النجاح مع المرضى الأغنياء بسبب صعوبة تنويمهم.
    وهكذا خاب أمل فرويد، ورجع إلى فيينا وهو يفكر في كيفية مواجهة مستقبله العلمي والعملي. على أن حيرته لم تدم طويلاً، إذ تعرف على جوزيف بروير J.BREUER(1841 ـ 1925م)، أحد أطباء فيينا وصديق الفيلسوف النمساوي ماخ. وبدأ نشاطاً مشتركاً معه.
    وكان بروير قد استهل عمله في ميدان الفيزيولوجيا، ثم تحول إلى الطب. وتسنى له الإشراف على معالجة مرضى الهستيريا بطريقة قريبة من التنويم المغناطيسي. وفي الوقت الذي اتفق فيه مع فرويد على العمل معاً، كان بروير يحاول إدخال بعض التعديلات التقنية على طريقته لمعالجة فتاة في الحادية والعشرين ربيعاً تعاني من أعراض هستيرية تدعى برثا بابنهايم. وكانت هذه الفتاة(التي عرفت في أدبيات التحليل النفسي باسم آنا) تعاني من تصلبات جسدية وخدر في طرفيها الأيمنين واضطرابات بصرية وصعوبة في حفظ الرأس بصورة مستقيمة وحالات غيبوبة. وقد ظهرت هذه الأعراض لديها بصورة تدريجية بعد مرض أبيها الذي كانت تكن له كل المحبة، وتحيطه بعناية ورعاية فائقتين. وحينما شرع بروير بمعالجتها طلبت منه أن يفسح لها المجال كي تبث له همومها وتفضي عما في داخلها أثناء نومها الاصطناعي. فقبل بروير اقتراحها. وحتى نهاية الجلسة العلاجية كانت آنا قد استطاعت أن تستعيد الوقائع والأحداث المتصلة بماضيها العاطفي، والتي كانت تظن أنها أصبحت في طي النسيان. فأعربت عن ارتياحها وامتنانها.
    وبعد فترة قصيرة لاحظ بروير أن صحة المريضة قد تحسنت بدرجة مقبولة، مما جعله يعتقد أن نجاعة الطريقة الجديدة تكمن في كونها تساعد المريض في استحضار الأحداث التي كانت سبباً في ظهور الأعراض المرضية، وتمكنه من أن يعيشها بانفعالاته. ومذ ذاك صار التحدث أثناء التنويم الطريقة المفضلة عند بروير وفرويد. ولقد حقق الرجلان بعض النجاح بفضل هذه الطريقة التي أطلق عليها بروير الطريقة التطهيرية(التطهير CATHARSIS كلمة يونانية استخدمها أرسطو ليعني بها "تطهير أو تنقية" الروح من الانفعالات العنيفة التي تنشأ عن إدراك التراجيديا)، ونشرا كتاباً مشتركاً بعنوان "دراسات حول الهستيريا" عام 1895. ويعد هذا العمل الثاني من نوعه بالنسبة لفرويد. حيث أنه كان قد كتب مجموعة من المقالات حول ايثولوجيا الهستيريا. ونشرها في المجلة الطبية ا لفييناوية خلال عام 1891.
    ولم يمضِ عامان على تعاون بروير وفرويد حتى قرر الأخير التخلي عن التنويم المغناطيسي بسبب استحالة تنويم جميع المرضى، وصعوبة الوصول بالمريض المنوّم إلى المستوى الذي يجعله يستعيد مشاعره العميقة.
    وبعد ذلك بقليل، وبالضبط في عام 1894 نشب خلاف بين الشريكين، وتبين، فيما بعد، أن سببه راجع إلى الاضطراب الذي تشهده علاقة الطبيب بالمريض في مرحلة من مراحل العلاج وموقف كل منهما إزاء هذه الواقعة. ففرويد يرى أن حب المريضة للطبيب وتعلقها به يعود إلى الأسباب الجنسية التي أدت إلى ظهور الأعراض المرضية. ويعتقد أن المريضة في موقفها هذا إنما تتخذ من الطبيب موضوعاً بديلاً عن موضوع حبها الأول. فهي تنقل حبّها من شخص(غالباً ما يكون أحد المحارم) إلى الطبيب. وقد دعا فرويد هذه العملية بالنقل أو التحويل

    bounce بوح الروح bounce

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 19, 2018 10:38 pm